يهود مصر وعلاقتهم بحكام القصر
يهود
مصر وعلاقتهم بحكام القصر ، قصص لا تنتهي ليهود مصر منذ القرن التاسع عشر ، نتيجة
لنشاطهم التجاري و المالي و علاقتهم المميزة الخاصة التي أقاموها مع كل حاكم جديد ارتقي عرش
مصر . .
فمنذ عصر محمد علي باشا في
بدايات القرن التاسع عشر وحتي منتصف القرن العشرين ، كان التقارب المتبادل بين
يهود مصر و الحكام من الأسرة المالكة ، متوازيا مع حريتهم في التعبير وممارستهم
لكل الحقوق المدنية ، فتربعت العائلات اليهودية الشهيرة علي قمة الهرم الإجتماعي
في مصر ، وقد تجمعت بأيديهم كل مصادر القوة والنفوذ الإقتصادي ، ووجاهة إجتماعية ،
مكنتهم من توطيد علاقاتهم بذوي النفوذ السياسي .
عهد محمد علي باشا
أبان عصر محمد علي ، شهد يهود
مصر نوعا من الأزدهار الذي شجع يهود اليونان وشرق أوربا علي الهجرة إلي مصر ، وخفف
عنهم الضرائب ، واستعان بهم في الأعمال والوظائف المختلفة .
عهد عباس حلمي الأول
وفي عهد الخديو عباس حلمي
الأول ، قرب إليه " يعقوب قطاوي" عميد تلك الأسرة الشهيرة ، فعينه مديرا
لمصلحة سك النقود ، وقد ظل محتفظا بهذا المنصب في عهد خلفه الخديو سعيد .
عهد الخديو اسماعيل
وفي عهد الخديو إسماعيل ، عينه في وظيفة " صراف
باشي" أو كبير الصيارفة ، وهو نفس المنصب الذي تولاه بعده البارون
"يعقوب منشه" وانضم الأثنان إلي حاشية إسماعيل وشاركاه في بعض
الأستقبالات الرسمية ، واستعان بهما في مفاوضات الحصول علي قروض من بيوت المال
الأوربية : روتشيلد ، وأوبنايم وديبيه ديبشار . .
وبتسهيلات من الخديو ، تمكنا من تأسيس عدد من البنوك وشركات الصرافة
والتجارة .
عهد الخديو توفيق
وفي عهد الخديو توفيق ، كان
لعائلات : قطاوي وموصيري وهراري وعاداة علاقات متميزة بالقصر ، ومنح يعقوب عام
1880 لقب ( بك ) كأول يهودي يحصل علي هذا اللقب .
عهد الخديو عباس حلمي الثاني
وفي عهد الخديو عباس حلمي
الثاني ، كان المحامي والأديب الصحفي " مراد فرج ليشع" علي علاقة وثيقة
بالخديو ، الذي أوكله في القضايا الخاصة به ، حتي أصبح محامي الخاصة الخديوية ، ثم
رئيس لقلم قضايا الأوقاف بقصر عابدين ، وتقرب إليه عدد أخر من اليهود ، الذين هيمنوا
علي استثمارات الخديو ومضارباته المالية !
وفي عام 1913 ، أصدر الخديو
دستورا عرف بأسم " القانون النظامي" تأسست بموجبه " الجمعية
النشريعية" . . وعين بها أول عضو يهودي في تاريخ البرلمان المصري " يوسف
أصلان قطاوي " وظل عضوا بها حتي تشكل أول مجلس نيابي علي غرار المجالس
النيابية الأوربية .
عهد السلطان حسين كامل
وفي عهد السلطان حسين كامل ،
ازداد " عطف " القصر علي اليهود ، حين طرد الوالي العثماني جمال باشا ،
يهود فلسطين عام 1915 ، وهاجر منهم نحو 12 ألفا إلي مصر واستقر بهم المقام في
الأسكندرية ، وبأمر السلطان تم صرف إعانات
مادية لهم . وأصدر السلطان فرمانا بتبرع الحكومة بقطعة أرض لبناء مستشفي للطائفة
اليهودية في القاهرة - التي هي الأن
مستشفي غمرة لعائلات القوات المسلحة - . .
بالأضافة إلي المساهمة في إنشاء عدد من المدارس اليهودية .
عهد الملك فؤاد
في عهد (السلطان) فؤاد والذي
تبدل لقبه بعد ذلك إلي " الملك فؤاد " ، يعتبر ذلك العصر هو "
العصر الذهبي " للعلاقةبين يهود مص وحكام القصر . . فحين صدر "وعد بلفور" صرح الملك
بأن "مصر تنظر بعين العطف للقضية اليهودية" . كذلك كان يوسف قطاوي أول
وأخر وزير يهودي في تاريخ مصر الحديث ، عندما كلف الملك فؤاد " أحمد زيوار
باشا" بتشكيل حكومة عام 1924 وكان يوسف قطاوي وزيرا ماليا في تلك الحكومة . .
أرتبط يوسف قطاوي بصداقة قوية
مع الملك فؤاد ، وكانت زوجته - أليس – الوصيفة
الأولي للملكة نازلي ، وهي نفس الوظيفة
التي شغلتها قبلها "فالنتين رولو" . وهناك أيضا "حاييم ناعوم
أفندي" الحاخام الدبلوماسي الذي
توثقت علاقته بالدوائر السياسية بالدول الكبري ووثق علاقته كذلم بالملك فؤاد الذي
عينه حاخاما أكبر لمصر والسودان عام 1925 ومنحه الجنسية المصرية عام 1929 .
عهد الملك فاروق
في عهد الملك فاروق توثقت صلته
بجاك جوهر ، الذي كان صديقا للملك فؤاد
وصحب الملك فاروق في رحلاته الداخلية والخارجية وكان نائب لرئيس منظمة أندية
" مكابي " . . وكان نائب لرئيس
نادي السيارات الملكي ، هذا النادي الذي كان يجتمع فيه صفوة ونجوم العائلات
اليهودية في مصر: قطاوي وموصيري وعدس وشيكوريل ومزراحي . . تماما كما كان " نادي اليخت
الملكي" أرقي أندية الأسكندرية ، ملتقي عائلات اليهودية هناك : منشه و رولو و
سوارس .
تلك كانت أزهي عصور اليهود في
مصر وعلاقتهم بحكام القصر ، حتي رحلوا في منتصف القرن العشرين وأنتهي تأثيرهم في
المجتمع المصري .



Good
ردحذف