محمد علي باشا قائد ثورة التعليم في مصر
![]() |
| محمد علي باشا |
يعتبر
الكثيرون أن محمد علي باشا قائد ثورة التعليم في مصر منذ بدايات القرن التاسع عشر
، فهو حقا رائد الاستنارة العقلية والثقافية في مصر الحديثة ، رغم أنه كان أميا لا
يقرأ ولا يكتب . .
الإحتياج إلي التعليم
وضع
محمد علي باشا بيده البذرة الأولي لثورة التعليم في مصر ، وهو الذي شيد صرح
التعليم الحديث ، ممثلا في مئات المدارس الأبتدائية والتجهيزية (الثانوية)
والعالية ، وتكونت من خريجها طليعة الطبقة المثقفة التي صنعت مجد مصر يعد ذلك .
و
يشهد الجميع أن محمد علي هو من حرر أولاد الفلاحين المصريين ، من ظلام الجهل الذي
ضرب عليهم قرونا طويلة ، وهو الذي بعث بهم إلي جامعات أوربا لينهلوا من منابع
العلوم الحديثة ، وهو الذي ساقهم بالترغيب أحيانا وبالترهيب أحيانا إلي المدارس
العليا ، ليتعلموا فنون الهندسة والطب والزراعة والميكانيكا والطباعة والحفر
والطبيعة والكيمياء .
كان قصاري حظ المصريين من
التعليم ، هو أن يترددوا علي الكتاتيب
ليحفظوا القرآن الكريم، ويتلقنوا مبادئ الحساب والكتابة . . ثم لا يلبثوا إلي العودة إلي ظلام الأمية
بعد حين ، ومن أسعده الحظ منهم مجاورة الأزهر لتلقي بعض العلوم الشرعية ولكنها
وحدها لا تصنع عالم متطور يواجه حداثة العصر .
إدارة محمد علي لثورة التعليم
أدرك
محمد علي – بذكائه وفطنته – أنه لا سبيل امامه لبناء مصر الحديثة ، الإ بالأعتماد
علي سواعد أبنائها ، بعد خذله الترك وتآمر عليه المماليك ، وأدرك أن السبيل الوحيد
لنهضة المصريين ، هو خلق طبقة من أبنائهم تتعلم أسرار التقدم . فانتقي النوابغ من
خريجي المدارس ، وبعث بهم إلي أوربا ليكتشفوا هذا العالم الذي تحرك من حولهم وهم
قعود ، ثم عادوا ليكونوا نواة الطبقة المثقفة التي قادت حركة التنوير .
وقد
بلغ عدد الطلبة جميعا الذين اوفدهم محمد علي الى اوروبا من سنة 1813 الى سنة 1847
– 319 تلميذا ، وهو عدد عظيم اذا قيس بدرجة الثقافة التي بلغتها مصر في ذلك العصر،
وعظيم في نتائجه لان هذه البعثات كان لها اوفر قسط في نهضة مصر الاجتماعية
والعلمية والاقتصادية والحربية والسياسية.
إهتمام ومتابعة محمد علي للبعثات الخارجية
كان محمد علي شديد العناية والاهتمام باعضاء البعثات، يتقصى انبائهم
ويتتبع احوالهم ، ويكتب لهم من حين لاخر رسائل يستحثهم فيها على العمل والاجتهاد
وينبههم الى واجباتهم، وقد اورد رفاعة بك رافع نموذجا من رسائله، وهو كتاب بعثه
الى طلبة البعثة الاولى في سبتمبر سنة 1829 يدل على مبلغ عنايته بشانهم وحثه اياهم
على الجهد والاجتهاد، قال فيه ما نصه حرفيا:
(( قدوة الاماثل الكرام الافندية المقيمين في باريس لتحصيل العلوم
والفنون زيد قدرهم ،،
ننهي اليكم انه قد وصلنا
اخباركم الشهرية، والجداول المكتوب فيها مدة تحصيلكم، وكانت هذه الجداول المشتملة
على شغلكم ثلاثة اشهر مبهمة لم يفهم منها ما حصلتموه في هذه المدة، وما فهمنا منها
شيئا، وانتم في مدينة مثل مدينة باريس التي هي منبع العلوم والفنون ، فقياسا على
قلة شغلكم في هذه المدة عرفنا عدم غيرتكم وتحصيلكم،وهذا الامر غمنا غما كثيرا .
فكان ينبغي لهذا الوقت ان كل
واحد منكم يرسل لنا شيئا من ثمار شغله واثار مهارته، فاذا لم تغيروا هذه الباطلة
بشدة الشغل والاجتهاد والغيرة وجئتم الى مصر بعد قراءة بعض كتب فظننتم انكم تعلمتم
العلوم والفنون فان ظنكم باطل، فعندنا ولله الحمد والمنة رفقاؤكم المتعلمون
يشتغلون ويحصلون الشهرة، فكيف تقابلوهم اذا جئتم بهذه الكيفية وتظهرون عليهم كمال
العلوم والفنون ؟
فينبغي للانسان ان يتبصر في عاقبة امره، وعلى العاقل الا يفوت الفرصة
وان يجني ثمرة تعبه، فبناء على ذلك انكم غفلتهم عن اغتنام هذه الفرصة. وتركتم
انفسكم للسفاهة ولم تتفكروا في المشقة والعذاب الذي يحصل لكم من ذلك ولم يجتهدوا
في كسب نظرنا وتوجهنا اليكم لتتميزوا بين امثالكم، فان اردتم ان تكتسبوا رضانا ، فكل واحد منكم لا يفوت دقيقة واحدة من غير
تحصيل العلوم والفنون، وبعد ذلك كل واحد منكم يذكر ابتداءه وانتهاءه كل شهر.
ويبين زيادة على ذلك درجته
في الهندسة والحساب والرسم وما بقى عليه في خلاص هذه العلوم، ويكتب في كل شهر ما
يتعلمه في هذا الشهر زيادة على الشهر السابق، وان قصرتم في الاجتهاد والغيرة
فاكتبوا لنا سببه، وهو اما من عدم اعتنائكم ، او من تشويشكم، واي تشويش لكم، هل هو
طبيعي او عارض، وحاصل الكلام انكم تكتبون حالتكم كما هي عليه حتى نفهم ما عندم.
وهذا مطلوبنا منكم، فاقرءوا
هذا الامر مجتمعين وافهموا مقصود هذه الارادة، وقد كتب هذا الامر في ديوان مصر في
مجلسنا في اسكندرية بمنه تعالى، فمتى وصلكم امرنا هذا فاعملوا بموجبه، وتجنبوا
وتحاشوا عن خلافه". (5 ربيع الاول سنة 1245). ))
أمثلة من نوابغ ثورة التعليم
كان من أشهر الأسماء التي لمعت وأستطاعت أن تحدث التغيير في مصر ،
رفاعة الطهطاوي والذي كان من انجب الطلاب في فرنسا و لخص الياة هناك في كتابه
الشهير" تخليص الإبريز في تلخيص باريز" ، وكذلك نابغة الطب محمد باشا
البقلي ، أول مدير لمدرسة الطب في مصر ، وكذلك علي باشا مبارك رائد الخطط
التوفيقية وأبو التعليم في مصر ، وحسن باشا الأسكندراني الذي تعلم فنون الحروب
الحديثة مما كان له عظيم الأثر في معارك مصر المختلفة ، ولا ننسي محمد باشا مظهرمهندس القناطر الخيرية الذي بناها محمد علي .
و مازلنا ننعم بما فعله
الأجداد لنا من تاريخ عظيم أظهرت كفاءة وقدرة الشعب المصري عندما يتاح له الفرصة
للتعبير عن ذاته ، ويجد القيادة التي تؤمن بقدراته .


تعليقات
إرسال تعليق