قطر الندي
يعد زواج قطر الندي بنت
خماروية من الخليفة العباسي المعتضد بالله ، من أشهر قصص الزواج في التاريخ
، لما له من تداعيات سياسية و إسراف في مظاهر البذخ ، حتي أدي إلي إفلاس
خزانة مصر العامرة في ذلك الوقت .
من هي قطر الندي
هي أسماء بنت حاكم مصر خمارويه
بن أحمد بن طولون والذي حكم مصر والشام ما بين 884 – 894 م ، وسميت قطر الندي لما
لها من جمال فائق ، وكانت تحب قائد جيوش مصر " أبو عبد الله بن سعد"
وخطبت له بالفعل ، ولكن صراعات السلطة ونزواتها
بين الخليفة العباسي في بغداد و خماروية في
مصر ، أهدتها قربانا للخليفة العباسي والذي يفوق والدها في العمر ، حتي يستقر حكم
أبيها في مصر والشام بدون مضايقات .
صراع السلطة
بدأت قصة "قطر
الندى" عندما أرسل "الموفق"، الخليفة العباسى، رجالا يستطلعون له
أخبار مصر وعاصمتها، فعادوا إليه بما أثار غضبه على "خمارويه بن أحمد بن
طولون" ونظام حكمه، مؤكدين له عصيانه فى إرسال خراج مصر المتفق عليه، وإرساله
ثلث ما كان يرسله والده أحمد بن طولون دون أسباب واضحة، رغم وجود ما لا يقل عن مئة
ألف دينار فى بيت المال، وقدر كبير من الجواهر الثمينة، والخيل والإبل والبغال
التى تتعدى أثمانها قيمة الذهب .
حرض ابن الخليفة العباسي :
المعتضد بالله " أبيه علي معاقبة خماروية و أرسال جيش كبير ليجبره علي زيادة
الخراج ، و لكن الخليفة العباسي رفض الأمر تماما ، وعندما توفي الخليفة وتولي أبنه
المعتضد بالله أمور الحكم ، كان أول قرار له تسيير جيش إلي خمارويه في مصر
ومحاربته ، ولكن خماروية أستطاع التغلب عليه وهزمه هزيمة ساحقة بجيش كان علي رأسه
خطيب أبنته قطر الندي .
ووقع الخليفة العباسي وجيشه في الأسر ولكن
خماروية أحسن معاملته ووعده بزيادة خراج مصر . أقر الخليفة العباسي المعتضد بالله
حكم خماروية علي مصر والشام ولأبنائه من بعده .
التقارب بين الخليفة وخماروية
كان من أثر التقدير والتعامل الحسِن، سياسة حسن التفاهم التى
حدثت بين حاكم مصر والخليفة العباسى، أن عرض "خمارويه" زواج ابنته
"أسماء" -التى تعرف باسم "قطر الندى"- من ابن الخليفة
العباسى، فقبل الخليفة العرض بالفعل، ولكن على أن يكون الزواج لنفسه بدلا من ابنه.
وبينما كانت مصر فى عهد "خمارويه" تستند إلى
اقتصاد قوى ومزدهر، وإلى بيت مال عامر، كان هذا عاملا أساسيا ليحسن خمارويه علاقته مع الخليفة
العباسى، فعمل على بذل الأموال الطائلة فى تجهيز ابنته إلى الخليفة، وغالى للغاية
فى إعداد جهاز العروس، إلى حد تكلفته أضعاف المهر الذى دفعه الخليفة، وبأرقام
ومحتويات مبالغ فيها ، وهو الأمر الذى أدى بـ"خمارويه" وأسرته، وببيت
مال مصر نفسه، إلى إفلاس خزانة مصر.
جهاز قطر الندي
كان جهاز "قطر الندى" مبالغا فيه بشكل لا يوصف،
وفقا لما أوردته الكتب حيث تضمن "دكّة" من أربع قطع من الذهب، عليها قبة
من الذهب، مشبوك فى كل عين من تشابيكها قرط معلق فيه حبة من الجواهر القيمة التى يصعب
تحديد قيمتها الفعلية، إضافة إلى "دكّة من الذهب" لتضع عليها قدمها كلما
دخلت إلى حجرتها، ومئة هاون من الذهب، وألف مبخرة من الذهب، ومئات الصناديق
المحتوية على الملابس والأقراط والسلاسل الذهبية وفصوص الأحجار الكريمة، وهو ما
وصل بتقديرات تكلفة الجهاز إلى مليون دينار ذهبى، بينما كان مهر "قطر
الندى" الذى دفعه الخليفة العباسى مليون درهم من الفضة فقط، وهو ما قاد إلى
إفقار مصر وإفلاسها وخواء خزائنها التي كانت عامرة قبل هذا الزواج السياسي .
رحلة العروس قطر الندي
أمر خمارويه ببناء قصر لإبنته قطر الندي على رأس كل مرحلة من
مراحل المسافة بين مصر وبغداد، تقيم فيه ساعات للراحة، وجهز كل القصور بمظاهر
الرفاهية حتي لا تشعر العروس بملل السفر .
وانطلقت "قطر الندى"
498 م، فى طريقها إلى بغداد، فى مطلع الشمس، وجلست فى هودجها بين الحاشية كأنها فى
قصر الإمارة، وصحبتها فى موكبها وصيفتها "أم آسية" تقص عليها الطرائف
لتدخل السرور إلى قلبها، وكذا بعض من أهلها ، إلي جانب بعض الأمراء وكبار رجال
الجيش على جياد مطهمة.
وانتشر على طول طريق الموكب حراس من جند خمارويه، عليهم
الديباج والمناطق والسيوف، وكانت الموسيقى تصدح بأنغام شجية، وجمهور الشعب على
جانبى الطريق يهتف هتافات مدوية بحياة عروس مصر "قطر الندى".
وصول قطر الندي بغداد
وصل موكب العروس قطر الندي بغداد بعد رحلة أستغرقت ثلاثة
أشهر ، وشهدت بغداد أيام سعيدة وسارت السفن تمخر عباب نهر دجله وعليها الوصيفات
والجوارى يحملن الشموع لاستقبال قطر الندى .
ويلخص البعض أمر المهر فى هذا
الزواج وما أنفق على الجهاز، فى أن المهر كان مليون درهم، ونفقات الجهاز مليون
دينار.
وقد فرح الخليفة بعروسه فرحا
منقطع النظير، وأحبها حبا شديدا لجمال صورتها ووفرة أدبها، وصغر سنها .
عاشت الأميرة قطر الندى بضعة أعوام ثم رحلت ودفنت داخل قصر
الرصافة ببغداد، وكانت عند وفاتها فى الثانية والعشرين من عمرها.
وأنتهت رحلة الزواج الأسطورية
بعد سنوات قليلة من هذا الزواج الذي أدي إلي إفلاس خزانة مصر ، ولكنه ترك ذكري
لمظهر من مظاهر البذخ الذي ما زال يذكر حتي الأن ويضرب به الأمثال في بعض الأحيان
.

روعة. مصر داىما عامرة
ردحذفاللهم أحفظ مصر وشعبها
حذف