القناطر الخيرية
![]() |
| القناطر الخيرية |
تعددت مشاريع محمد علي باشا
منذ توليه الحكم في مصر عام 1805 م ، مابين انشاء جيش وطني حديث ، ونشر التعليم في
مصر وغيرهم، وكانت بناء القناطر
الخيرية علي نهر النيل من أهم مشاريع محمد
علي التنموية .
نظام الري قبل انشاء القناطر
عندما تولي محمد علي الحكم ،
كانت أراضي الوجه البحري تروي بنظام الحياض مثل ري الوجه القبلي ، فلا يزرع فيها
الإ الشتوي ، ولا يزرع الصيفي الا على شواطئ النيل أو الترع القليلة المنشقة منه ،
وكانت مياه الفيضان الهائلة تضيع هدرا في البحر ، وكانت الأراضي تفتقر للمياه باقي
العام دون الإستفادة من مياه الفيضان ،
مما يؤثر علي نوعية وكمية المحاصيل الزراعية .
![]() |
| رسم توضيحي لمراحل بناء القناطر |
فكر محمد علي في تغيير نظام
الري إلى الري الدائم وإنشاء الترع لتوزيع المياه بانتظام ، ولضبط منظومة الري فكر
في إنشاء قناطر على نهر النيل لحجز المياه ورائه ، و توزيع المياه بشكل منتظم علي كامل
الوجه البحري.
انشاء القناطر الخيرية
عهد محمد علي بدراسة مشروع
القناطر إلي جماعة من المهندسين وعلى رأسهم مسيو " لينان دى بلفون" كبير
المهندسين ، فوضع له تصميم عام 1834 م ، وشرع في تنفيذ المشروع ، ثم توقف المشروع
لفترة نتيجة لإنتشار وباء الطاعون ، وعندما أستئنف العمل استرشد بمهندس فرنسي آخر
هو مسيو " موجيل " نظرا لمقدرته الهندسية في انشاء حوض سفن بميناء
الأسكندرية وقتما كان محمد علي ينشأ ترسانة الأسكندرية لصنع سفن الأسطول البحري.
وضع مسيو " موجيل "
مشروعا يختلف عن تصميم مسيو لينان ، حيث كان اقتراح لينان أن يتم بناء القناطر على
البر بجانب نهر النيل ، وبعد الأنتهاء يتم تحويل مجري النهر إلي القناطر ، ولكن
مسيو موجيل رأى أن يتم انشاء القناطر في مجري النهر ذاته وتم قبول فكرة مسيو موجيل
.
ويتألف المشروع من بناء
قنطرتين كبيرتين على فرعي النيل دمياط ورشيد ، وشق ثلاثة ترع كبرى تتفرع عن النيل فيما
وراء القناطر لتغذية الدلتا ، وهي الرياحات الثلاثة المعروفة، رياح البحيرة لري
غرب الدلتا ، والرياح المنوفي لري وسط الدلتا ، و رياح البحيرة لري شرق الدلتا ،
والذي تغيير أسمه إلى الرياح التوفيقي لأنه أنشأ في عهد الخديو توفيق .
عندما شرع مسيو لينان في انشاء
القناطر و تم بناء أجزاء منها ، حدث أن تصدع جزء من العيون نتيجة لضغط المياه ،
ورأى محمد علي استخدام أحجار الأهرامات الضخمة ، ولكن مسيو لينان أخبره أن تكلفة هدم ونقل متر مكعب واحد من الهرم تزيد
عن مثلها المستخرجة من محاجر طرة ، فأعرض محمد علي عن تلك الفكرة، وقبل وفاة محمد
علي عام 1848 م ، أستكمل مسيو موجيل بناء
القناطر .
في عصر عباس حلمي الأول ، تباطأ
العمل في بناء القناطر الخيرية ، كغيرها من مظاهر نهضة محمد علي نتيجة لرغبة عباس
حلمي في هدم كل ما فعله محمد علي ، و طلب أيضا بهدم الهرم لأستخدام حجارته في
البناء، وعندما رفض مسيو موجيل طلبه ، استدعي مسيو لينان مرة أخري لأستكمال بناء
القناطر الخيرية .
![]() |
| مهندسي القناطر الخيرية |
في عهد سعيد باشا تم أستكمال
بناء القناطر الخيرية عام1861 تحت إشراف مصطفى بهجت باشا ومظهر باشا المهندسين
الكبيرين خريجي البعثات التعليمية والذي أرسلهم محمد علي إلى أوربا لتتعليم قبل
ذلك .
وصف القناطر الخيرية
تعتبر القناطر الخيرية سد عظيم
على نهر النيل شمال القاهرة ، عند مفترق فرعي النيل دمياط ورشيد ، وتعتبر القناطر
أعجوبة فنية وأثرية .
قناطر فرع دمياط
يبلغ طولها 535م وتحتوى على 71
فتحة تم إغلاق عشرين فتحة بصفة نهائية وكل فتحة عرضها خمسة أمتار ماعدا فتحتين في
الوسط عرض كل منهما خمسة أمتار ونصفا متر ولهذه القناطر هويس بعرض 12م ×65.8
قناطر فرع رشيد
يبلغ طولها 465م ، وقاع مجراها
منخفض بمقدار مترين عن قاع فرع دمياط، كما أن كمية المياه التي تمر فيها أثناء
الفيضان ضعف كمية المياه التي تمر في فرع دمياط وتحتوى على 61 فتحة ، عرض كل منها خمسة أمتار عدا فتحتين في
الوسط عرض كل منها خمسة أمتار ونصف متر ولقناطر فرع رشيد هويسان أحدهم غرب القناطر
والآخر شرقها أبعادهما 12م ×8.65م
عند البدء فى بناء القناطر
الخيريه و مع بداية أعمال الحفر ،نتجت كميات هائلة من الطمى ألقيت على ضفتى فرعى
النيل ومنطقة الإنشاء حيث كونت أراضي، خصبة ورأى القائمين على العمل أن تزرع هذه
الأراضى وأن تنشأ بها حدائق ومنتزهات ، وجلب لزراعتها من مصر والخارج الاشجار والنباتات
النادرة وأجمل أنواع الزهور ، وأنشئت بها الغابات وغرس بها أفضل أنواع النخيل حيث
تحولت إلى مساحه لجذب الزوار ورئة ومتنفسا لأهل مصر
فوائد انشاء القناطر الخيرية
أمكن ري 3.5 مليون فدان خلف
القناطر ، تم الأستغناء عن جميع الألات المستخدمة لرفع المياه من قبل بناء
القناطر، تحسنت الملاحة في القنوات المائية نتيجة لأنتظام مستوى المياه ، زادت
الرقع الزراعية وأمكن زراعة العديد من المحاصيل مما أدى إلى انتعاش الأقتصاد نتيجة
للتصدير لاسيما محصول القطن المشهور عالميا .



تعليقات
إرسال تعليق