الأسطول المصري في عهد محمد علي
بدأت قصة إنشاء الأسطول المصري
في عهد محمد علي ، عندما طلب منه السلطان العثماني محمود الثاني قمع الحركةالوهابية في الحجاز، فأنشاء ترسانة
السفن في بولاق ، لتكون النواة الأولي للأسطول البحري.
الأسطول المصري في البحر الأحمر
ذكر فيلكس مانجان وهو مؤرخ
فرنسي في عهد محمد علي ، أن محمد علي عندما أعتزم إنشاء أسطول في البحر الحمر أستعدادا
لحربه علي الوهابيين (1811 م – 1818 م) ، جلب إلي ترسانة بولاق الأخشاب اللازمة
لصنع السفن من ثغور الأناضول ، وكذلك المهمات و الأمراس ( الحبال ) ، و استحضر
العمال فأعد الأخشاب وهيئ المواد اللازمة لتركيب السفن ، ونقل كل ذلك إلي السويس
علي ظهور الإبل ، وكان العمل شاقا وطويل المدي ، وفي النهاية تم إنشاء ثماني عشر
سفينة كبيرة كاملة العدة و انزلها إلي الماء في مدة عشرة أشهر فقط .
لذلك يعتبرعام 1810 م هو تاريخ نشاة البحرية المصرية في العصر الحديث ، ولقد
كان لهذا الأسطول فضل كبير في نجاح الحملة العسكرية على الحركة الوهابية ، لانه كان صلة الاتصال بين مصر
وجنود الحملة في الحجاز، وهو الذي مكن مصر من السيطرة على البحر الاحمر وثغوره.
ترسانة بولاق و إنشاء السفن
أنشئت أول ترسانة لتصنيع السفن في بولاق ، وهي الترسانة التي اعتمد عليها محمد علي في صنع السفن الكبيرة الى ان تأسست
ترسانة الاسكندرية الحديثة ، فترسانة بولاق كان لها فضل كبير على البحرية المصرية،
وفيها انشئت السفن التي استخدمتها مصر في الحملة الوهابية، وانشئت بها ايضا السفن
التجارية التي استخدمتها الحكومة لنقل البضائع والمهمات على النيل وعلى شواطئ
البحر الأبيض المتوسط ، وتم استخدام أشجار التوت والنبق وأخشاب تم جلبها من أسيا
الصغري لصناعة سفن الأسطول .
الأسطول المصري في البحر المتوسط
عندما نجحت فكرة الأسطول
المصري في البحر الأحمر ، تبين لمحمد علي ميزة وجود الأساطيل البحرية وأعتزم تكوين
أسطول في البحر المتوسط ، فأشتري بعض السفن الحربية المصنعة في فرنسا وإنجلترا
وكون بها الأسطول البحري في البحر المتوسط وعهد إلي قباطين أكفاء بقيادتها وأستعان
ببحارة من جنسيات مختلفة ، حتي أصبح الأسطول ذو شأن ، وأستعان به في حرب الموره
(اليونان ) وأشتركت مع الجيش المصري في حربه على اليونانيين .
ولكن هذا الأسطول تم تحطيمه
وهزيمته في معركة (نافارين) عام 1829 ،عندما كان الأسطول المصري يحارب الأساطيل
الفرنسية والانجليزية والروسية مجتمعة في البحر المتوسط ، وحزن محمد علي لضياع أسطوله ، ولكنه كان ذو
إرادة قوية ولم ييأس ، فقرر بناء أسطول حديث قوي ، وأعتمد علي الصناع المصريين
المهرة في بناء الأسطول مع الأخذ بكل التقنيات الحديثة الموجودة في ذلك العصر .
انشاء الترسانة البحرية في الأسكندرية
أستعان محمد علي لتحقيق مشروعه ببناء ترسانة الأسكندرية لبناء سفن
الأسطول ، بمهندس فرنسي علي قدر عظيم من المهارة والصدق يدعى مسيو "
سيرزي" ، وهو مهندس بحري فرنسي من ثغر طولون بفرنسا اشتهر بالكفاءة والخبرة
في الفنون البحرية ، وخاصة في بناء السفن والأحواض والترسانات ، وكان محمد علي قد
عهد إليه من قيل بانشاء سفينتين حربيتين في مرسيليا ، فعرض عليه أن يحضر إلى مصر
ليستعين به في احياء البحرية المصرية .
وكان يوجد شخص مصري أسمه
" الحاج عمر " وكانت له خبرة فائقة في هندسة صناعة السفن بالرغم أنه لم
يدرس في الجامعات الأوربية ، وكان محمد علي قد عهد إليه قبل مجئ مسيو سيرزي بإدارة
ترسانة الأسكندرية القديمة ، وقد استعان به كذلك مسيو سيرزي عندما أنشاء الترسانة
الحديثة ، وقد تحدث كلوت بك عن كفاءة الحاج عمر وأمتدحه في كتابة عن عصر محمد علي وإنشائه للجيش
والأسطول المصري .
درس مسيو سيرزي مشروع إقامة
الترسانة الجديدة الحديثة على الطراز الأوربي ، وقدم المشروع إلي محمد علي الذي
وافق عليه ، وأعتمد مسيو سيرزي علي الصناع المصريين المهرة في جميع المجالات ،
ونفذ المشروع على مساحة كبيرة جدا بجوار شاطئ الأسكندرية لتتسع لجميع الأعمال.
اخذ المسيو سيرزي هو والحاج
عمر في تدريب الشبان المصريين على التعليم البحري حتى تخرج منهم الاونباشية
والجاويشية والضباط ممن امتازوا بالهمة والنشاط والذكاء وصاروا تحت ملاحظة الحاج
عمر المذكور، وتم بناء الترسانة سنة 1831، ووجد المسيو سيرزي من ذكاء المصريين
وحسن استعدادهم وحذقهم الصناعات من قبل بيئة صالحة لاتمام بناء الترسانة وانشاء
السفن الحربية فيها وقد جعله محمد علي باشمهندس الترسانة ورقاه الى رتبة البكوية
فصار يعرف "بسيرزي بك" ، ثم رقاه الى درجة لواء، وتولى تدريب العمال على
مباشرة الاعمال، كل في الصناعة التي اختبر لمزاولتها، وبذلك سار العمل في اقامة
المباني وتدريب العمال على مختلف الصناعات سيرا مطردا.
ذاع صيت ترسانة الأسكندرية ،
لما أحتوته على أمكانات عالية لصناعة السفن الحربية ، وتعددت الورش داخل الترسانة
مثل ورش الحبال والحدادة وثقب الأخشاب وصناعة الطلمبات والنجارة وصناعة البوصلة
والنظارات الحربية ، وتم توسعة عمق ميناء الأسكندرية لتستقبل جميع السفن .
وكانت تقام إحتفالات بعد إتمام
صناعة كل سفية حربية ونزولها للمياة في حضور محمد علي باشا الذي أولي رعاية كبيرة
لإنشاء الأسطول المصري
أنشاء مسيو سيرزي مدرسة بحرية
على سطح السفن لتدريب وتخريج البحارة والضباط ليكون تعليمهم أكثر كفاءة لمهمات
القتال .
البعثات البحرية
لم يكتفي محمد علي ببناء السفن
والترسانة البحرية والمدرسة البحرية ، بل أرسل العديد من الطلاب الأكفاء إلي فرنسا
وانجلترا ليتعلموا فنون البحرية الحديثة وصناعة السفن ، مثل عثمان باشا نور الدين ، وحسن باشاالأسكندراني وغيرهم ، الأمر الذ أفادهم
كثيرا عندما تولوا مسؤلية الأسطول البحري وادارة ترسانة الأسكندرية بعد استقالة
سيرزي بك .
وقد احصى كلوت بك عدد السفن الحربية سنة 1839 وهي السنة
التي وضع فيها كتابه ، ب 11 بارجة كبيرة 7 فرقاطات 5 سفن من طراز الكورفت 9 من
طراز الابريق ليكون المجموع 32 قطعة ، وعدد رجال البحرية أكثر من 16000 رجل .
وأصبح الأسطول المصري يتفوق
علي أسطول الدولة العثمانية في البحر المتوسط ، حتي أقرت الدول الأوربية معاهدة لندن عام 1841
و فرضت علي محمد علي بعدم الأستمرار في تطوير أسطوله وتوقف ترسانة الأسكندرية عن
بناء أي سفن حربية جديدة .
المصادر: البحرية المصرية من محمد علي للسادات 1805- 1973 للكاتب عبده مباشر
الهيئة العامة المصرية للكتاب

تاريخ البحرية المصرية تاريخ مشرف وعظيم
ردحذفمصر بها الكثير من التاريخ المشرف والرموز العظيمة
حذف