القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار

الشيخ نابليون

 

 

الشيخ نابليون



حاول نابليون في حملته الشهيرة علي مصر عام  1798 اللعب علي الوتر الديني للمصريين ، لإستمالتهم له  بالرغم من أهدافه الخبيثة ، لكن المصريون فطنوا لذلك وسخروا منه وأطلقوا عليه لقب " الشيخ نابليون" .

 

الحملة الفرنسية علي مصر

 

لم تحمل الحملة الفرنسية علي مصر بقيادة نابليون بونابرت ، الصبغة الصليبية التي كانت مثل الحملات السابقة علي الشرق الأوسط ، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر.

 

بل يمكن وصف حملة نابليون ، بأنها ( لا دينية ) ، إذا قورنت بحملة سلفه لويس التاسع ، الذي قاد الحملة الصليبية السابعة ، وأحتل دمياط ، ثم أسره المصريون في المنصورة عام 1250 م .

 

وبعدها رفعته الكنيسة إلي مرتبة القديسين ، مكافأة له علي حملته ضد العالم الأسلامي. وكانت الظروف الدينية للحملات السابقة تختلف عن الظروف السياسية والتقلبات الأوربية التي كانت وراء حملة نابليون بونابرت.

 

و ذكر الكاتب جمال بدوي في كتابه " مصر من نافذة التاريخ" ،  أن نابليون جاء  إلي مصر ، باسم الثورة الفرنسية الكبري ، والتي ثارت في وجه الكنيسة ورجالها ، بنفس العنف الذي واجهت به طبقة النبلاء والأقطاع . وظن نابليون أن رصيد عدائه للكنيسة الكاثوليكية سيكون مدخلا إلي قلوب المصريين ، وكسب ولائهم . وشراء سكوتهم علي احتلال أراضيهم . وحرص نابليون  وهو يخاطب المصريين  ، أن يظهر التسامح واللين  وأخفي صورة المنتقم الذي عصف وأهان كرسي الباباوية في روما ، ظنا منه بأن ذلك يرضي المصريين، ثم يمضي نابليون في أستخفافه بعقولهم فيقول لهم أن الفرنسيين مسلمون مخلصون وإنه شخصيا يعبد الله سبحانه وتعالي ويحترم نبيه والقرآن . . ! !


 

الشيخ نابليون 1



 

لقد كانت الظروف الداخلية في فرنسا في ذلك الوقت ، هي التي دفعت الحكومة الفرنسية إلي إيفاد نابليون إلي مصر علي رأس حملته المشهورة ، كوسيلة عمليه لأبعاده عن مسرح الأحداث بعد أن بدأ نجمه في الصعود، وأصبح أقرب المرشحين لإعتلاء عرش الدماء ، بعد أن أكلت الصراعات الدموية وحملات التصفية قادة الثورة الأوائل . وكان نابليون – المغامر الطموح – يعلم بمجريات الأمور ومن ثم قبل نابليون بتكليف الحكومة بإرساله إلي مصر وكان يحلم بإقامة إمبراطورية شرقية المظهر وأوربية الجوهر علي غرار الأسكندر الأكبر عندما جاء في الماضي إلي مصر.

 

آمال الشيخ نابليون في خداع المصريين

 

كنت أمال نابليون عريضة وكانت لديه طموحات هائله في بناء دولته في الشرق ولم يكن هناك – غير مصر – بموقعها الفريد بين القارات الثلاثة لتحقيق أحلامه والوصول أيضا إلي الهند ليحطم كبرياء الإمبراطورية البريطانية .  وكانت إاية آمال نابليون أن يتم الأستيلاء علي مصر في صمت وهدوء ودون اللجوء إلي أرتكاب فظائع تفسد العلاقات الودية بينه وبين المصريين . فكان حريصا علي كسب عواطف المصريين ، والأدعاء بأنه مسلم غيور، فيحضر أحتفالاتهم الدينية ، ويرتدي الجبة والقفطان والعمامة ، ويتزلف إلي علمائهم ، و قد بدأ منشوره الأول الذي وزعه علي أهل مصر وأستفتحه . . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . . !! وذكر في باقي المنشور أنه يكره المماليك وطلب من العلماء ولأعيان والقضاه أن يخبروا المصريين بأن الفرنساوية هم مسلمون مخلصون وأنهم حاربوا بابا روما الذي كان يحث الملوك علي محاربة الأسلام وطلب منهم أيضا أن يخبروا المصريين بأنهم في أمان في بيوتهم وفي وظائفهم .

 

لم يقتنع المصريون بمنشور بونابرت وأظهاره الوداعة واللين وفطنوا أنها محاولة واهية للضحك علي عقولهم , وجاءت الثورتان ، اللتان قام بها المصريون ، أصدق دليل علي رفضهم للوجود الفرنسي في مصر، وعدم تصديقهم بأن الفرنسيس  ( يحبون المسلمين ) وذلك ما أيده الشيخ عبد الرحمن الجبرتي عن هذه الفترة عن تشكك المصريين في وعود بونابرت ويعزو المؤرخ الكبير صلاح العقاد الرفض المصري ، إلي أن القضية لم تكن مجرد موقف ديني  . . بل إن الأختلاف في التراث الحضاري والعادات والتقاليد جعل من المستحيل علي المصريين أن يصدقوا دجل نابليون وأن محاربته لبابا روما ليس لها علاقه بحبه للمسلمين.

 

 

لم يكن المصريون وحدهم هم الذين فضحوا زيف نابليون ، فالعلماء والقادة وكبار الضباط ، الذين صاحبوه في حملته كانوا يعلمون مدي كذبه  . .  وكانوا يسخرون منه وهو يدبج صيغة المنشور قبل أن يدفع به إلي المطبعة العسكرية لتطبعه باللغة العربية والتركية والفرنسية . وتحفظ السجلات الفرنسية رسالة القائد البحري (جوبير) إلي وزير بحرية فرنسا والتي يقول فيها : لعلكم أيها الباريسيون تضحكون حين تقرءون هذا المنشورالأسلامي  الذي وضعه قائدنا الأعلي ( الشيخ نابليون) . .  ولكنه لم يعبأ بكل سخريتنا من المنشور . .



الشيخ نابليون 2


 

بل إن نابليون نفسه ، أعترف في أخر أيامه ، بأن هذا المنشور كان قطعة من الدجل ولكنه من أعلي طراز . . وعندما كان يجتر ذكرياته ، وهو سجين في سانت هيلانه ، أعترف لأحد أخصائه بما فعل وبرر ذلك بأن " علي الأنسان ان يصطنع الدجل في هذه الدنيا لأنه السبيل الوحيد إلي النجاح".

 

وتلك طبيعة الطغاة الذين يستخفون بالشعوب  . . ولا يدركون الحقيقة ، إلا بعد أن يزول عنهم السلطان فيموتوا كمدا .

 

 

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع