القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار

نوبار باشا الأرميني



نوبار باشا الأرميني



 

نوبار باشا أول رئيس وزراء مصر

 

قدلا يعلم كثيرون من المصريين أن أول رئيس للوزراء في تاريخ مصر الحديث كان رجلا أرمنيا مسيحيا هو نوبار باشا ، الذي لايزال أسمه قائما علي أحد الشوارع الرئيسية بوسط القاهرة ، وعلي أحدي الترع الكبيرة بمحافظة البحيرة . . وكان نوبار أحد ثلاثة ( رجال دولة ) برزوا في عصر الخديو إسماعيل . وكان لهم دور مؤثر في مجري الأحداث خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر . . والأخران هما : محمد شريف باشا و مصطفي رياض باشا ، وكان نوبار باشا أسبقهم علي مسرح السياسة والحكم . .

 

كان نوبار باشا مثير للدهشة والتساؤل : إذ كيف تسني لمثله أن يكون أول رئيس للوزراء ، رغم الفروق الدينية والجنسية ؟!  وفي وقت كان الأعتبار الديني يوضع في المقام الأول . . ولكن الدهشة تزول ، إذا عرفنا أنه من مواليد أزمير في تركيا أي أنه عثماني الجنسية ، الأمر الذي فتح أمامه الباب للدخول في نسيج الحياة المصرية ، والصعود إلي القمة من خلال نظام لا يعترف للعناصر الوطنية بحق المشاركة في شئون الحكم أو تولي المناصب القيادية في الدولة .

 

 

كان محمد علي  - رغم الخدمات الجليلة التي أداها لمصر – تركي النزعة ولا يتحدث إلا باللغة التركية لأنه كان يعتبر اللغة العربية – لغة الفلاحين – ولم يكلف خاطره بتعلم اللغة العربية أو يجعلها لغة الدواوين أو تعليمها أحد من أبنائه ، لذلك أحتضن العناصر التركية حتي لو كانت غير تركية المنشأ . وكان (بوغوص باشا) أحد هذه العناصر التي أستفادت من التقاليد التي وضعها محمد علي ، لشغل المناصب العليا ، فهو من الأرمن وبالرغم من كرهه للعثمانين فإن إجادته للغة التركية فتح له المجال للترقي في المناصب العليا . .

 

 

وكان نوبار  - أبن أخت بوغوص بك – قد نشأ صبيا في أزمير ، وذهب لفرنسا لأستكمال تعليمه . . وأعتزم الأنخراط بالجيش الفرنسي  . . ولكن خاله نصحه بالسفر إلي مصر ليجرب حظه ، بشرط أن يتعلم التركية  . . فأستجاب للنصيحة وجاء إلي مصر وألتحق بقلم الترجمة ، وما هي ألا فترة وجيزة حتي كان ضمن حاشية محمد علي الذي عينه سكرتيرا خاصا لأبنه إبراهيم فلازمه في كل جولاته فنال ثقة كل حكام أسرة محمد علي حتي مماته عام 1899 في عهد عباس الثاني .

 

 

كان نوبار باشا يتمتع بصفات مميزة  . . أهمها الجدية والكبرياء والأنفة والبعد عن النفاق  وهذه صفات يصعب علي صاحبها أن يحافظ علي موقعة مع بعض الحكام الذين يتصفون بالمزاجية ، ولكنه حافظ علي مكانته لأنه كان يعرف اتجاهات الريح . . فلما أدرك غياب شمس إسماعيل وأن  خيوط الحكم سوف تنتقل حتما إلي الأنجليز  . . تخلي عن سيده ولجأ إلي لندن يحرض الحكومة الأنجليزية علي تأديب إسماعيل وتقييد سلطاته المطلقة عن طريق وزارة مسئولة متحررة عن سيطرته ، وتلاقت أفكار نوبار مع رغبات الأنجليز التي كانت تعمل علي توطيد وجودها في مصر عن طريق المشاركة في الحكم وبسط نفوذها علي الشئون المالية.

 

 

لم يمانع نوبار باشا في مشاركة الأنجليز في الوزارة بل أيدها و برر ذلك بأنه السبيل الوحيد لضمان أستقلال مصر . . ومن الطبيعي أن يستفز ذلك العناصر الوطنية ولكن نوبار كان يعيش العصر الذي لا يعترف بحق المصريين ، ويري أنهم غير أكفاء لتحمل المسئولية . . فكان نوبار يؤدب إسماعيل بالعصا الأنجليزية وخضع الخديو لأوامر الأنجليز بتشكيل وزارة من خمس أفراد برئاسة نوبار باشا تضم وزير إنجليزي وأخر فرنسي . . وبعد عدة شهور كان الخديو إسماعيل يغادر البلاد مطرودا  . . وبقي نوبار باشا ليواصل مشواره الذي أختطه لنفسه منذ أن كان صبيا يلعب في حواري أزمير.

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع