عرابي باشا وقصة دخول الشاي والمانجو إلي مصر
عرابي باشا وقصة دخول الشاي والمانجو إلي مصر
لم يكن المصريون يعرفون مشروب
الشاي ولا ثمر المانجو حتي نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرون ويرجع
الفضل لأحمد عرابي باشا في دخول الشاي والمانجو إلي مصر .
بعد الإحتلال البريطاني لمصر عام 1882 ، وفي نفس السنة ، عملت قوات
الإحتلال بالإشتراك مع الخديو توفيق ، علي الإجهاز علي الثورة العرابية تماما وعلي
قادتها وعلي رأسهم أحمد عرابي باشا ، فقامت بتجريده من كل رتبه العسكرية و بمحاكمته
وقضت بإعدامه ، ثم خفف الحكم إلي النفي
لجزيرة "سرنديب " التي أصبحت "سيلان"
، وهي ضمن حدود دولة سيريلانكا وكانت تحت الإحتلال البريطاني أيضا منذ عام 1785
.
قضى عرابي نحو 20 عاما في
المنفى وكان من بين رفاقه من العرابيين محمود سامي البارودي الذى عرف برب السيف
والقلم وكان رئيسا لوزراء مصر خلال الأزمة ، وكذلك بعض القادة من زملائه ولم يعد ا لوطنه الإ في
عام 1903.
وفي
جزيرة سرنديب ، أحبه شعب الجزيرة و كانت له مكانه كبيره لديهم، حتى أن عددا كبيرا
منهم أسلم على يديه وعلمهم مبادئ الأسلام والصلاة والصوم والزكاة ‘ كما علم نسائهم كيفية عمل الكنافة وكعك العيد
وبعض الحلويات ، و تعلموا بعض الطقوس والاحتفالات الدينية مثل الاحتفال بليلة
النصف من شعبان والمولد النبوي وليلة القدر. وقد تزوج عرابي سيدة سريلانكية وأنجب
منها أربع أبناء من الذكور وأربعة بنات . ولمكانة عرابي الكبيرة في قلوب اهل
الجزيرة قاموا بتشييد مسجدا ومقاما باسمه لا يزال باقيا إلى الآن .
عرابي باشا و الشاي
وفى
سيلان التقى أحمد عرابى باشا ورفاقه الكبار بالسير " توماس جونستون ليبتون
" وهو اسكتلندي من أصل أيرلندي يملك مزارع للشاي ، فدعاهم ليتناولوا معه
مشروب الشاى لأول مرة ، لم يستسغ العرابيون شرب الشاى فى البداية حتى أصبح مع الوقت مشروبهم
الأول فى المنفى ، فأرسل عرابى باشا بعض هدايا من الشاى إلى بعض أصدقائه وأهله فى
مصر ليجربوه - وكان الشاي في ذلك الوقت
مقتصر علي علية القوم فقط في مصر و ليس
علي المستوي الشعبي - فأعجبهم الشاي كثيرا
، فأرسل عرابي إليهم المزيد منه ومع بدايات القرن العشرين زاد إقبال المصريين على
المشروب الجديد الذى أرسله أحمد باشا عرابى من سرنديب ليصبح الشاي المشروب الأول
فى مصر .
عرابي باشا والمانجو
وأثناء
تواجد عرابي بجزيرة سيلان تعرف على فاكهة لم يرها من قبل في مصر ، احبها وأُعجب
بطعمها و عرف أن اسمها "مانجو" ، فأرسل إلى " أحمد باشا المنشاوي "،
أحد أعيان محافظة الغربية ، بذورها حتى يزرعها و كان أحمد باشا المنشاوي يشتهر
بأعمال البر والأحسان ، وكان يمتلك أراضي زراعية شاسعة المساحة في محافظة الغربية،
وهذا ما شجع صديقه أحمد عرابي، إلى إمداده ببذور المانجو . واشتهرت ثمار المانجو
في حدائق المنشاوي بحلاوتها وجودتها، وذلك على مستوى القُطر المصري كله . وأثناء
عودة "عرابي" من منفاه عام 1903، اصطحب معه شجرة مانجو وأهداها إلى
صديقه "المنشاوي" ، وهي لا تزال موجودة إلى الآن بمحافظة الغربية وتعتبر
الأجود فيما تنتجه حتى يومنا هذا ..
لذا عندما نتمتع بمذاق الشاي وكذلك المانجو ، يجب علينا أن نذكر صاحب هذا الفضل بالخير ونعلم أنه في بعض الأحيان قد تولد المنح من رحم المحن .



تعليقات
إرسال تعليق