قميص المأمون المسحور
![]() |
| قميص المأمون المسحور |
في متحف الفن الإسلامي
بالقاهرة ، يوجد قميص غريب الأطوار يطلق عليه قميص المأمون المسحور ، ولم يعيره
الكثير من الزوار أي إهتمام ، حتي صدرت رواية الفيل الأزرق للكاتب أحمد مراد عام
2014 وألقت الضوء عليه .
قصة قميص المأمون المسحور
صنع هذا القميص في عهد الدولة
الصفوية في إيران منذ ما يقرب من 349 عاما ، وقصة وصوله إلي مصر تعود لعام 1913
عندما أتي به " ماكس هيرتز" وهو كبير المهندسين المعماريين وكان يشغل وقتها
منصب نائب رئيس متحف الفن الإسلامي في مصر ، واجتمع مع مسؤلين في وزارة الأوقاف
المصرية ، وأخبرهم بأن شخص ما يدعي " مصطفي بك شمس الدين " أتي إليه
بقميص غريب الشكل مصنوع من الكتان الفاخر ومرسوم عليه نقوشات هندسية وآيات من
القرءان ، كما كانت عليه بقع من الدماء وألح عليه بشراء ذلك القميص مدعيا أنه قطعة
أثرية لا تقدر بثمن ، ولا يعلم أحد سر إصرار مصطفي شمس الدين علي بيعه للقميص ،
وبالفعل أشتري السيد هيرتز القميص بخمسة جنيهات مصرية وأتي به إلي المتحف ، حيث لا
يزال موجود به حتي الأن .
أهمية القميص
في عهد الدولة الصفوية في
إيران والدولة العثمانية ، كان يسود إعتقاد في أمور السحر والشعوذة ، حيث كانت
كتابة الطلاسم وصناعة الأحجبة والتمائم وسيلة هامة من وسائل الدفاع أو الحماية من
أي مخاطر قد يتعرض لها الشخص مثل الأعمال السفلية أو الأمراض ، وكذلك وسيلة لجلب
النصر في المعارك الحربية وكذلك لجلب الحظ
، وكان من يلجأ لهذه الأعمال هم الحكام و الأمراء وقادة الجيوش .
وكانت هذه الأحجبة والتمائم
عبارة عن قطعة من القماش أو الورق الأبيض حيث يقوم الساحر بكتابة الطلاسم وهي
عبارة عن آيات قرآنية ، وأرقام وبعض الكتابات بلغة الجفر السحرية ، وكتابات بلغات غير
مفهومة ، تكتب بلونين الأسود والأحمر ، داخل أشكال هندسية مثل الدوائر والمربعات
والمثلثات ، حيث ترسم بدقة متناهية بأسلوب ونمط لا يعلمه إلا الساحر، وكان كل حجاب
أو تميمة لها غرض مختلف وتتنوع فيه الأشكال الهندسية.
وصف القميص المسحور
هو قميص رجالي مصنوع من الكتان
الفاخر، طوله 137 سم ، وعرض الصدر 89سم ، والوسط 92 سم ، وفتحة الرقبة 16 سم، وطول
الذراع 20سم ، باتساع 30 سم، وليس محاك بخيط . وعليه بقعة دماء كبيرة عند الرقبة علي
الجانبين ، ومنقوش علي القميص رسومات هندسية بشكل دقيق وكتابات غير مفهومة ، و
آيات قرآنية باللون الأحمر والأسود ، والأمر المميز في هذا القميص هو وجود مربع
كبير مقسم إلي 42 مربع صغير ، مكتوب بداخل
كل مربع لغة طلاسم سحرية .
![]() |
| رسومات وطلاسم سحرية علي القميص المسحور |
لمن يعود هذا القميص المسحور
يعود هذا القميص للشيخ الصفوي
صفي الثاني بن عباس الذي كان يعرف بإسم سليمان الأول ، حيث كانت فترة حكمه من عام
1666 حتي 1694 ، وكان معروف عنه الفشل في إدارة دولته وكذلك السكر والعربدة ، حتي
أن حدود الدولة الصفوية ضعفت ، وتم الإستيلاء علي خراسان وهي واحدة من أهم مدن
الدولة الصفوية حينئذ ، وأنتشرت الأمراض والمجاعات .
وبسبب تلك المصائب والفشل
المتلاحق ، لجأ صفي الدين إلي أحد
المشعوذين ليجد له حل ، وخدعه ذلك المشعوذ وأوهمه بسوء نحسه ، وأنه سيصنع له حجابا
علي هيئة قميص يحميه من الدسائس والقتل ويعود عليه بالحظ مقابل مبلغ كبير من الذهب . ومن هنا أنتشر أمر
هذا القميص بل وأصبح زي رسمي من وقتها
يرتديه الحكام و الأمراء و الجنود في مختلف العهود بغرض الحماية . ومات صفي الدين
بشكل غريب في قصره .
يوجد عدد 8 قمصان بالعالم
المتبقيين حاليا ، بالإضافة إلي القميص الموجود في مصر ، موزعين في إيران وتركيا
والمانيا وأمريكا .
علاقة المأمون بالقميص السحري
لا توجد علاقة بين القميص
السحري والمأمون لإختلاف الأزمان و أعتقاد المأمون في العلم وأهتمامه بالعلماء ، وعدم
إعتقاده بالسحر والشعوذة كما كان يعتقد به حكام الدولة الصفوية ، ولا يعرف من الذي
ربط هذا القميص بأسم الخليفة المأمون .


قصة جميلة ماشاء الله
ردحذف