اكتشاف حجر رشيد
![]() |
| حجر رشيد في المتحف البريطاني |
بعد آلاف السنين من الغموض الذي
يكتنف هذه النقوش الغريبة علي جدران المعابد والقبور والبرديات ، استطاع العالم أن
يتعرف علي هذه الحضارة العريقة ، بعد اكتشاف حجر رشيد علي يد العالم الفرنسي
شامبليون .
أهمية الأكتشاف
يعد اكتشاف حجر رشيد او بالاحري
فك رموز هذا الحجر ، من أهم الأكتشافات العلمية في أخر مائتي عام ، لأنه بفضل هذا
الاكتشاف تمكن العلماء لأول مرة من فك رموز اللغة المصرية القديمة ، المعروفة بإسم
اللغة الهيروغلفية ، واستطاع العالم علي التعرف علي الكثير من االأسرار .
حجر رشيد
هو حجر من البازلت ، ارتفاعه
113 سم ، وعرضه 75 سم وسمكه 27.5 سم ، منقوش عليه بثلاث لغات هي الهيروغليفية و
القبطية واللغة اليونانية ، وقد نقشت في العصر البطلمي عام 196 ق. م ، في عهد
الملك بطليموس الخامس والذي كان يتكلم باللغة اليونانية القديمة . كان الحجر يمثل
خطاب شكر من كهنة معبد منف لبطليموس الخامس لإعفائه المعبد من الضرائب المفروضة
عليه .
وبحلول القرن الرابع الميلادي
اندثرت اللغة الهيروغليفية ، وتم إلغاء المعابد الفرعونية بأخري مسيحية بأمر من
الحاكم الروماني في ذلك الوقت ثيودوسيوس الأول عام 391 م ولم يعد أحد يفهم اللغة
الهيروغلفية .
العثور علي حجر رشيد
بعد عام من الإحتلال الفرنسي
لمصر عام 1798 م وعندما توجه بعض الضباط إلي رشيد وهي أحي المدن القريبة من الأسكندرية ، وبينما
كان أحد الضباط ويدعي " بيير فرانسوا بوشار" يقوم بمهمة هندسية ، عثر
علي هذا الحجر و استشعر أهمية للكتابة التي عليه ، وتم الأعلان عن اكتشاف هذا
الحجر في الجريدة التي تصدر لجنود الاحتلال. تم ارسال الحجر لمجموعة العلماء الفرنسيين
في المجمع العلمي الذي أسسه نابليون وظل
هناك حتي مغادرة الحملة مصر عام 1801 م .
أثناء رحيل الحملة الفرنسية عن
مصر ، تم الإتفاق بين القوات الفرنسية والإنجليزية التي كانت تحاصر شواطئ
الأسكندرية علي تسليم كل الأثار المصرية التي تم إكتشافها أثناء الأحتلال الفرنسي إلي
الأنجليز ، وكان حجر رشيد من بين تلك الأثار ، وتم إرسال الحجر إلي المتحف
البريطاني، وهو لا يزال موجود به حتي الأن .
لم يستطع علماء إنجلترا من فك
رموز حجر رشيد وصنعوا نسخ طبق الأصل من الحجر الأساسي وأرسلوا النسخ إلي العديد من
المتاحف العالمية للمساعدة في فك رموزه ، وأنتقلت نسخة للمتحف الفرنسي عام 1803.
شامبليون و فك رموز حجر رشيد
لم يكن جان فرانسوا شامبليون
ضمن علماء الحملة الفرنسية علي مصر، حيث كان عمره ثمانية أعوام حينئذ ، ولكنه منذ
الصغر كان شغوف بتعلم اللغات القديمة ، فتعلم اللغة اليونانية واللاتينية في عمر
الثانية عشر ، وصلت لشامبليون بعض البرديات المصرية القديمة من أحد علماء الحملة
الفرنسية يدعي "جان فوردير" ، وانبهر شامبليون بشكل الكتابة التي لايعرف
أي انسان في العالم معني المكتوب بهذه البرديات ، مما شجعه علي تعلم اللغة العربية والقبطية .
![]() |
| جان فرانسوا شامبليون |
وبالفعل تمكن العالم الشاب
شامبليون عام 1822م من فهم الحروف الهيروغليفية المكتوبة على الحجر ، وذلك من خلال
مقارنتها بالحروف اليونانية التي كانت تحمل نفس المعنى ، وبذلك تم التوصل لفهم
حضارة من أقدم الحضارات التي نشأت على الأرض وهي الحضارة الفرعونية .


تعليقات
إرسال تعليق