القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار

معركة رأس العش و ملحمة عودة الكرامة

 

معركة رأس العش و ملحمة عودة الكرامة


معركة رأس العش و ملحمة عودة الكرامة

 

إنها معجزة ،  في وقت إنتهت منه المعجزات وأصبحت قدرات البشر و إرادتهم

هي المقياس . . معركة رأس العش وملحمة عودة الكرامة ، 1يوليو 1967 .

 

انسحاب يونيو 1967

 

كانت أحداث الهزيمة أليمه وقاسية ، فقد اتُهم الجندي المصري بالفشل والهزيمة بينما هو لم يحارب ولم يقابل جندي إسرائيلي واحد ، بل حدث ما هو أشد ، فقد صدرت الأوامر الغريبة بالإنسحاب من أرض المعركة بدون نظام وبدون غطاء جوي يحميهم من فتك طائرات العدو بهم ، ومن عاد منهم عاد منهزما نفسيا لعدم إستطاعته حماية وطنه والحفاظ علي كرامته .

 

الهدف بورسعيد

 

تمكنت  إسرائيل في يونيو 1967 من احتلال سيناء كلها ، ما عدا مدينة بور فؤاد الواقعة على الضفة الشرقية في مواجهة بورسعيد. وقد ظنت إسرائيل أنها بما أحرزت من نجاح قد قضت تماما على مقاومة الجيش المصري، فراحت تعد العدة للتقدم قاصدة احتلال بورفؤاد، وتهديد ميناء بورسعيد.

 

رأس العش

 

هي منطقة جنوب بورفؤاد وتعتبر الممر الوحيد للوصول إلي هذه المدينة والتي تم الدفع بقوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة ، عددها ثلاثون مقاتلا من قوة الكتيبة ثلاثة وأربعون صاعقة بقيادة الرائد سيد الشرقاوي الذى اعطى امر عمليات لقائد سرية الصاعقة الملازم فتحي عبد الله ، بتجهيز السرية للعبور وعمل خط دفاعى امام القوات الإسرائيلية المتقدمة في غرور  .

 

الأستعداد لمعركة رأس العش

 

يحكي البطل حسني سلامة أحد أبطال معركة رأس العش ويقول : " بعد أن وصلت معلومات للقيادة  بأن اليهود في طريقهم إلى مدينة بور فؤاد الواقعة في مواجهة بورسعيد على الضفة الشرقية للقناة ، صدرت لنا الأوامر بالتحرك نحو منطقة رأس العش وكانت المهمة واضحة تماما وهي منع اليهود من دخول بورفؤاد إلا فوق أجسادنا، وكانت بورفؤاد خلفنا بحوالي 8 كم بينما أمامنا على بعد 2 كم تقريبا كنا نرى اليهود بالعين المجردة يتحركون بين مجنزراتهم وكأنهم ذاهبون إلى نزهة بينما نحن بإمكانيات شبه منعدمة بمعداتنا الخفيفة، بدون أدوات حفر، أو وسائل إعاشة أو حتى باقي معدات القتال" .

 


معركة رأس العش و ملحمة عودة الكرامة 1
Add caption


بدأ الأبطال في إتخاذ أماكنهم وتم زرع ألغام لإعاقة تقدم القوات الإسرائيلية ، وأتخاذ بعض التدابير لعدم إلتفاف القوات المعادية وتطويق مجموعة الصاعقة . وكان من التوفيق أن كتيبة الصاعقة قد أستلمت قبل المعركة بأيام قليلة نسخة متطورة من سلاح  (أر . بي . جي ) مضاد للدبابات والمجنزرات ، كان لها أثر كبير أثناء المعركة .

 

أحداث معركة رأس العش وملحمة عودة الكرامة

 

في الأول من يوليو 1967 ، وبعد أيام قليلة من هزيمة يونيو ،بدأت الملحمة. كانت القوة الإسرائيلية تتكون من عشر دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف مجنزرة، وحين هاجمت قوات الاحتلال قوة الصاعقة المصرية تصدت لها الأخيرة وتشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية  .

ومع آخر ضوء، تحديدا قبل المغرب بنحو 10 دقائق بدأت القوات الإسرائيلية في فتح نيرانها و التقدم نحو كتيبة الصاعقة ،في الوقت الذي لم تكن تملك فيه  الكتيبة أي أسلحة يمكنها أن تصل إلي مدي العدو ، لذا لم يكن أمامهم إلا أن يدخروا  الذخيرة حتى يتقدم العدو أكثر، وبالفعل اقترب العدو أكثر وأكثر حتى وصل إلى منطقة الألغام وانفجر بعدها بالفعل بالرغم من انه كان يرى زرعها بعينية لكن تفاديها كان صعبا ، وأستشعرت القوات المعادية إنها باتت في مأزق وعليها تكثيف النيران للقضاء علي القوة المصرية .

 

بدأ العدو في استعمال القذائف الفسفورية لإضاءة أرض المعركة وهي طلقات حارقة إذا سقطت على الجلد تصيب المقاتل بحروق بالغة من الدرجة الأولى أما إذا أصابت الثياب فهي تجعل المقاتل هدفا سهلا للإصابة لأنها تجعله مميزا وواضحا وسط الظلام، لذلك أمر البطل حسني سلامه المقاتلين بان يخلعوا ملابسهم ويلقونها على الناحية العكسية إذا أصابتهم أي قذيفة من هذا النوع.

 

وفي الساعة الثانية صباحا أجرى الرئيس عبد الناصر اتصالا تليفونيا مباشرا بالموقع حيث أبلغ القائد بترقية جميع المقاتلين في الضفة الشرقية للدرجة الأعلى ومنحهم نوط الشجاعة، وحثنا على ألا نسمح لليهود بالمرور إلى بورفؤاد  بأي ثمن .


معركة رأس العش و ملحمة عودة الكرامة 2
خبر معركة رأس العش في جريدة الأهرام

 

عاود جيش الاحتلال الهجوم مرة أخرى، إلا انه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف المجنزرة وزيادة خسائر الأفراد، اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب.

 

بعد الهزيمة التي تعرض لها جيش الاحتلال الإسرائيلي لم تحاول إسرائيل بعد ذلك محاولة احتلال بور فؤاد مرة أخرى وظلت في أيدي القوات المصرية حتى قيام حرب أكتوبر 1973 ، وظلت مدينة بور سعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل .

كانت هذه هي معجزة الجندي المصري الذي رفض الأعتراف بالهزيمة عام 1967 لأنه لم يقاتل فعلا في هذه الحرب بل فرض عليه موقف الأنسحاب في معركة لم يدخلها ، فلما سنحت له فرصة بعدها بأيام قليلة للقتال ، لم يتردد و أستخدم أسلحة لم يتدرب عليها وحفر الأرض بيديه ، بدون طعام ، بدون شراب ، بدون خطه مسبقة .

 

سلاما علي من حفظ الكرامة  . . 

سلاما علي من جادوا بأرواحهم لنحيا سعداء . .

سلاما علي أبطال رأس العيش   . .

سلاما عليهم و ألف سلام . .

 

 

المصادر :  موقع المجموعة 73 مؤرخين

 

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع