القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار

 

السيدة نفيسة

 


السيدة نفيسة
                                 مسجد السيدة نفيسة  




     

من أحب مصر ، أحبته مصر وأهلها ، وعاش ومات فيها ، ينطبق هذا علي كثير ممن أتوا إلي مصر و أحبوا أرضها الطيبة وشعبها الأصيل ، وأشهرهم علي الإطلاق هي السيدة نفيسة ، نفيسة العلم ، نفيسة المصريين .

 

من هي السيدة نفيسة

 

السيدة نفيسة ابنة الأمام الحسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن الأمام الحسن ابن الأمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنهم) ، ولدت في مكة عام 145 هجريا، ونشأت في مكة ، وصحبها أبوها في الصغر إلي المدينة المنورة ، فكانت تذهب للمسجد النبوي ، وتستمع إلي شيوخة وتعلمت العلوم الشرعية والفقه ، لقبها الناس بلقب ( نفيسة العلم ) لكثرة إجتهادها وملازمتها المسجد النبوي .

 

زواج السيدة نفيسة

 

نظرا لحسبها وقوة إيمانها ، تقدم الكثير لها من سلالة البيت النبوي وكذلك من أشراف قريش وغيرهم ، ولكن أباها إختار لها إسحاق ابن الأمام جعفر الصادق الذي ينتهي نسبة إلي علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، بعد أن ذهب إسحاق إلي الروضة الشريفة ودعي الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بأن يتزوج السيدة نفيسة ، فرأي والدها في تلك الليلة رؤيا بإن الرسول يطلب منه ان يزوج أبنته السيدة نفيسة لإسحاق و هو ما تم .

 

السيدة نفيسة في مصر

 

وصلت السيدة نفيسة إلي مصر عام 193 هجريا ، بعد عودتها من زيارة قبر الخليل إبراهيم ، وكان شعب مصر يعلم قدر السيدة نفيسة ، فخرج الكثير  في إستقبالها   عند مدينة العريش لدي دخولها مصر ، وقابلوها بالترحاب والتهليل والتكبير والهوادج من حولها حتي نزلت بدار كبير التجار حينئذ " جمال الدين الجصاص" .

 

ثم نزلت بعدها بدار أم هانئ قرب الفسطاط ، وكانت تستقبل فيها كل أطياف الشعب لينهلوا من علمها وبركتها ، و كادت تنشغل عما اعتادت عليه من العبادات، فخرجت على الناس قائلة: " إني كنت قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى " ففزع الناس لقولها، ورفضوا رحيلها ، حتى تدخل الوالي "السري ابن الحكم"  وقال لها: « يا ابنة رسول الله إني كفيل بإزالة ما تشكين منه » ووهبها دارا واسعة، ثم حدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع، فرضيت وبقيت.

 

السيدة نفيسة والأمام الشافعي

 

بعد وصول السيدة نفيسة إلي مصر بخمس سنوات ، وصل الأمام الشافعي مصر قادما من العراق ، وأعتاد أن يزورها في طريقه لإلقاء الدروس بمسجده في الفسطاط وحين العودة كان يمر عليها ليصلي بها التراويح بمسجدها في رمضان ، وكانت تجله وتقدره كما أنه تأثر بها وبعلمها وورعها ، وأوصي أن تصلي عليه السيدة نفيسة في جنازته وهو ما حدث بالفعل، فصلت عليه الجنازة بعد موته تنفيذا لوصيته ، ودعت له وقالت " رحم الله الشافعي فقد كان يحسن الوضوء " وحزنت عليه حزنا شديدا .

 

حبها وكرماتها للمصريين

 

أحبت السيدة نفيسة مصر و المصريين ومكثت في مصر 16 عاما ، وكانت تدعوا لهم وكان لها كثير من الكرامات ، فقد طالبت الحاكم احمد بن طولون بالعدل وعدم ظلم العباد فأستجاب لها ، وعندما  شحت مياه النيل وطلب منها الناس أن تدعو الله بأن يفيض النيل ، دعت الله وأستجاب لها وفاضت مياه النيل ، وغيرها من الكرامات التي أظهرت حبها لأهل هذه البلد الطيبة

 

كانت السيدة نفيسة تعمر بيتها بالعبادة والذكر و كثيرة الصيام والقيام وختم القرءان ، حتي إنها حفرت قبرا في بيتها وكانت تنزل إليه وتختم  القرءان ، وحجت بيت الله ثلاثون حجه ، وكانت تفيض بالمودة و  حسن  الخلق علي من يجالسها طلبا للعلم .

 

وفاة السيدة نفيسة

 

في عام 208 هجريا ، أصيبت السيدة نفيسة بالمرض وأشتد عليها حتي توفاها الله وهي صائمة وتقرأ القرءان ، وحزن أهل مصر عليها حزنا شديدا ،

و أراد زوجها أن ينقلها إلى البقيع عند جدها عليه الصلاة والسلام، ولكن أهل مصر تمسكوا بها وطلبوا منه أن يدفنها عندهم فأبى ، ولكنه رأى في منامه الرسول يأمر بذلك فدفنها في قبرها الذي حفرته بنفسها في مصر.

و برغم مرور السنين ، مازالت قلوب المصريين تهفو إلي  مسجد السيدة  نفيسة لتدعوا لها وإلتماس بركاتها ، فهي نفيسة العلم ، نفيسة المصريين .

 

 

 

 

 

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع