قصص من الهرم الأكبر
الهرم الأكبر إحدي عجائب الدنيا
السبع ، يحتوي بداخله علي الكثير من الأسرار المثيرة التي حيرت وما زالت تحير
الكثير من العلماء . ثلاث قصص من الهرم الأكبر تحكي لنا كيف تعامل الحكام مع هذا
البناء الضخم .
الخليفة المأمون و فتحة الهرم الأكبر
في عام 820 ميلادية ، وصل إلى
علم الخليفة المأمون نبأ وجود كنوز عظيمة ومحتويات لا تقدر بثمن مدفونة داخل الهرم
، فنظم المأمون حملة تضم المهندسين والمعماريين والبنائيين ونحاتي الأحجار.
تواصل بحث الحملة لأيام طويلة عن مدخل للهرم على امتداد جوانبه الملساء. وعندما فشلت الحملة في العثور على مثل هذا المدخل قررت أن تحفر مباشرة في الأحجار الصخرية التي تشكل جسم الهرم. لكن المطارق والأزاميل لم تنجح في خدش البناء المنيع. ولم ترض الحملة بهذه الهزيمة ، فعمدوا إلى تسخين جانب من أحجار الهرم حتى توهجت احمرارا ثم صبوا عليها الخل البارد حتى نجحوا في إحداث شق في الأحجار ثم استخدموا آلة الكبش ، وهي آلة حربية قديمة كانت تستخدم في هدم الأسوار ، وقد نجحت هذه الآلة في تكسير الأحجار التي كانت مقاومتها قد ضعفت .
دخل رجال المأمون من الفتجة التي أحدثوها وبذلوا مجهود
كبير في التسلق والصعود عبر الممرات التي لم يطأها أي إنسان منذ الآف السنين ، حتى
وصلوا في نهاية المطاف إلى حجرة الدفن الرئيسية ( حجرة الملك ) .
أخذ الرجال يبحثون بجنون
في أرجاء الحجرة عن الكنز الذي جاءوا من اجله ، فوجدوا الحجرة لا تضم سوى تابوت
مصقول بمهارة من حجر الجرانيت البني الداكن. ويقال أن المأمون ، خوفا من ثورة
رجاله من أفراد الحملة ، قد أوعز إلى احدهم أن يضع بعض القطع الذهبية في إحدى
الحجرات ، بحيث يكتشفها أفراد الحملة أثناء بحثهم ، فتكون بمثابة التعويض لهم عن
جهدهم إذا لم يسفر التنقيب داخل الهرم عن وجود أي كنوز .
محمد علي باشا وهدم الهرم الأكبر
في عام 1847 م شرع محمد علي
باشا في إنشاء القناطر الخيرية ،لتسهيل وتنظيم نقل المياه لدلتا مصر لزيادة الرقعة
الزراعية ، فقرر هدم الهرم الأكبر واستخدام أحجاره الضخمة لبناء القناطر الخيرية ، وأصدر وامره
للمهندس الفرنسي " لينان" بهدم هرم خوفو ، ولكن المهندس الفرنسي عمل علي
إثناء مجمد علي عن قراره وطلب من القنصل الفرنسي بمصر مساعدته لإقناع محمد علي
بإلغاء فكرة هدم الهرم ، وبالفعل إنحاز القنصل الفرنسي بشدة لجهود حماية الهرم علي
أساس إنه تراث حضاري .
لكن ما دفع محمد علي إلي
التخلي عن إصراره لم يكن إلا فكرة وجود بديل آخر ، يمكن أن يوفر 20 مليما ، فقد
أقنع لينان الوالي أن تكلفة نقل المتر المكعب الواحد من أحجار الهرم الي منطقة
القناطر سيكلف 10 قروش ، أي 100 مليم ، أما تكلفة نقلها من محاجر قريبة من موقع
التشييد تبلغ 8 قروش فقط ، أي 80 مليما ، مما سيوفر 20 مليما و هنا فقط تراجع والي
مصر عن قرار هدم الهرم الأكبر ، وخصص مبلغا لشراء الأحجار من طرة .
الخديو اسماعيل و المثلث الخشبي أعلي الهرم
في عام 1874 اشترك كولونيل
"هنري جوسلي براوت" وكان ضابطا في الجيش الأمريكي أثناء الحرب الأهليه ،
ثم ترك الجيش والتحق بجامعة ميتشجان وتخرج منها مهندسا مدنيا وعمل مهندس للمساحة ،
وجاء إلي مصر في عهد الخديو اسماعيل وعمل في مشروع مسح منطقة الدلتا، وكخطوة هامة
للمسح كان من الضروري مد خط عرض من "الهرم الأكبر" إلي "البحر
المتوسط"، لتقسيم هذا الخط إلى مسافات فكان لابد من مد خطوط أخرى إلى الشرق
والغرب لتصبح المنطقة مقسمة على شكل مربعات.
و كان لابد من أجل تنفيذ هذا
المشروع أن يذهب هنري لمنطقة اﻷهرامات قبل أن يذهب للشمال لبدء عملية المسح، وصعد
على قمة "الهرم الاكبر" ووضع عمودا ارتفاعه تقريبا 30.66 قدما، وثبته
جيدا وكان هذا العمود هو النقطة التي يراها خلفه وهو متجها للشمال وحدد به مركز
الهرم، وانتهت مهمته بعد اربع سنوات في عام 1878م.
وتم ترك المثلث الخشبي فوق
الهرم وكان مسار إعجاب السياح الذين تسلقوا الهرم في ذلك الوقت ، وما زال هذا
المثلث موجود حتي الأن


تعليقات
إرسال تعليق