مشروع هرتزل في سيناء
مشروع هرتزل في سيناء، هو مشروع اقترحه تيودور هرتزل عام 1903، ويهدف إلى تهيئة سيناء بدون سكان ليأخذها اليهود . ولكن الإحتلال
الإنجليزي في مصر رفض هذا المشروع ومات الحلم قبل ولادته .
من هو تيودور هرتزل
تيودور هرتزل هو صحفي يهودي ذائع الصيت في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن
التاسع عشر ويعتبر الأب الروحي للدولة اليهودية .
وردت في مذكرات تيودور هرتزل المعروفة باسم " يوميات هرتزل " ،
تفاصيل مشروعه لإستيطان سيناء ، وقد ترجم وثائق المشروع الأستاذ كامل زهيري في
كتابه " النيل في خطر " وكذلك تناولها العالم المصري الدكتور "جمال
حمدان " في كتابه " سيناء في الإستراتيجية والساسية والجغرافيا"
تفكير هرتزل في سيناء
عندما رفض السلطان عبد الحميد الثاني بيع فلسطين لليهود كوطن قومي، بحث الصهاينة عن
وطن بديل، فقرر هرتزل استيطان سيناء كوطن مؤقت، يستوعب المهاجرين اليهود لحين تبدل
الظروف في فلسطين، فتفاوض هو والثري اليهودي "رونشيلد" سرا مع الحكومة البريطانية ، لتأجير سيناء لمدة
99 عاما ، فحصل على موافقة مبدئية وطلبوا منه التفاهم مع اللورد كرومر الحاكم الإنجليزي لمصر.
بعد انعقاد المؤتمر الصهيونى بمدينة بازل في 23 أغسطس عام 1897 ،الذي نص
على إنشاء وطن قومى لليهود، تطوع يهود مصر في دعم هذه الدعوة وتحملها "ماركيو
روخ" الذي جاء إلى مصر عام 1896، وأسس منظمة صهيونية عرفت باسم جمعية “ماركو
خيا ” الصهيونية، وبدأت تتواصل مع هرتزل، وبعد انعقاد مؤتمر بازل اتجهت أطماع
هرتزل صوب سيناء وسعى بالفعل لإقامة وطن قومى لليهود فيها حيث كان يرى أنها الأفضل
وكان يطلق عليها فلسطين المصرية.
وكان يرى أنه لو تمكنت شركة يهودية
من أن تضع أقدامها فى سيناء والعريش فإنه سيبدأ بإنشاء مشروع الوطن القومي، وكان
يخطط للانقضاض منها على فلسطين . و اكتشفت الحكومة المصرية المؤامرة مبكرا ، عندما
تقدم وكيل البنك الصهيونى لمحافظة سيناء لتمكينه من الأراضى ورفضت وضعه صفة
الملكية و وضع اليد، كما تم تجريم تمليك الأراضى فى مناطق الحدود وعدم جواز انتقال
حق الانتفاع إلا بموافقة نظارة الحربية والمالية .
بعثة هرتزل في مصر
أتفق وزير المستعمرات البريطاني "جوسف تشامبرلين" و المعتمد البريطاني اللورد كرومر ورئيس الوزراء المصري "بطرس غالي" علي أرسل هرتزل بعثة صهيونية إلى مصر تتكون من
زعماء الحركة الصهيونية وخبراء يهود برئاسة الصحفي الصهيوني "جاكوب كرنيك" ، وانطلقت البعثة لمعاينة سيناء في 11 فبراير
وانتهت في 25 مارس 1903، ودرست كل شيء وأصدرت تقريرا ملخصه الآتي:
أولا : حدود المستعمرة تبدأ من فلسطين شرقا إلى القناة وخليج السويس غربا، ومن شاطئ البحر الأبيض شمالا، إلى خط عرض 29 جنوبا في نهاية مساقط مياه وادي العريش ومرتفعات التيه، وهذا الخط يمتد من أبو زنيمة إلي خليج السويس إلى نوبيع على خليج العقبة .
ثانيا : مطلوب توصيل مياه النيل إلى سيناء من الإسماعيلية
ثالثا : التأكيد على قلة عدد سكان سيناء للإيحاء بأنها أرض بلا صاحب.
وتقدم هرتزل بمشروع الاتفاقية التي أراد بها التعاقد مع الحكومة المصرية
للحصول على امتياز الاستيطان في شبه جزيرة سيناء وكان ملخصها كالتالي:
أولا: تمنح الحكومة المصرية هرتزل أو الشركة التي
يؤسسها الحق في استعمار المستوطنة بعقد امتياز لمدة 99 عاما.
ثانيا: تتعهد الحكومة المصرية بتوصل المياه إلى سيناء.
ثالثا: بالنسبة للمثلث جنوب سيناء لا تتصرف فيه الحكومة إلا بالتشاور مع الإدارة
الصهيونية للمستوطنة.
رفض الإنجليز لمشروع هرتزل
وربط اللورد كرومر موافقته برد وكيل نظارة الأشغال السير" وليم جارستن "
، الذي جاء رده في 5 مايو 1903 بالرفض بناء على الآتي:
صعوبة نقل المياة من خلال 8 أنابيب قطر كل منها متران في هذا الوقت لأسباب
فنية.
التأثير السلبي للمشروع على مشروعات الزراعة المصرية بالوادي، خاصة محصول
القطن الحيوي للصناعة الإنجليزية.
تعلل كرومر بمذكرة جارستن لكن هناك أسبابا أخرى جعلت الإنجليز يجمدون
المشروع، منها الاستعداد للحرب العالمية الأولى والتوافق بين إنجلترا وفرنسا على
تقسيم تركة الدولة العثمانية ومنها فلسطين.

تعليقات
إرسال تعليق