شجر الدر
![]() |
| شجر الدر |
شجر الدر كانت جارية أشتراها
الصالح نجم الدين أيوب ، وكانت ذا جمال وذكاء فأعتقها وتزوجها ، وبعد وفاته تولت
حكم مصر بمبايعة المماليك لمدة ثمانون يوما فقط ، شهدت مصر فيها أحداث جسام توالت
في أيام قليلة .
شجر الدر و الملك الصالح نجم الدين أيوب
كانت شجر الدر ذات الأصول
التركية أو الخواريزمية جارية لنجم الدين أيوب قبل حكمه لمصر فأعتقها وتزوجها ، وعندما جاء إلي مصر أصطحبها معه وبعد توليه
الحكم في مصر عام 1240 م أصبحت تنوب عنه في الحكم عندما يكون خارج البلاد لما لها
من ذكاء وفطنه .
في أبريل عام 1249م عندما كان
يحارب الملك الصالح ملوك الأيوبيين في الشام المتنازعين معه علي الحكم ، وصل إليه
خبر أن الملك لويس التاسع الفرنسي وجيشه في طريقه إلي مصر علي رأس حملة صليبية
كبيرة .
وفي يونيو 1249 م نزل عساكر
وفرسان الحملة الصليبية السابعة علي شواطئ دمياط ، وأنسحبت الدفاعات التي كان قد
أعدها الملك الصالح ، فاحتل فرسان لويس التاسع مدينة دمياط في سهولة بعد إنسحاب
الجميع منها ، وحزن الملك الصالح علي ذلك
وأنتقل بنفسه وجيشه و أستقر علي بعد ثلاث كيلومترات من مدينة المنصورة لإدارة
المعركة المرتقبة .
وفاة الملك الصالح ودور شجر الدر
في نوفمبر 1249 م ، توفي الملك
الصالح بعد أن حكم مصر عشر سنين و في لحظة حرجة جدا من تاريخها . أستدعت شجر الدر
قائد الجيش الأمير " فخر الدين يوسف " و رئيس القصر السلطاني الطواشي
"جمال الدين محسن" ، وأخبرتهم بوفاة الملك الصالح و أن مصر الأن بدون
حاكم في هذا الموقف الصعب ، وأتفق الثلاثة علي كتمان خبر الوفاة حتي لا تضعف
معنويات الجنود ويتشجع الصليبيين علي المهاجمة بضراوة .
وفي سرية تامة ، نقلت شجرة
الدر جثمان الملك الصالح في مركب إلى القاهرة ووضعته في قلعة جزيرة الروضة ، و قبل
أن يتوفى الصالح أيوب كان أعطى أوراقا على بياض لشجرة الدر حتى تستخدمها لو مات.
فبقيت شجرة الدر والأمير فخر الدين يصدران الأوامر السلطانية على هذه الأوراق.
وقالا إن السلطان مريض ولا يستطيع مقابلة أحد. وكان يتم إدخال الطعام للغرفة التي
كان من المفروض أن يكون نائما فيها حتى لا يشك أحد.
هزيمة الحملة الصليبية السابعة علي مصر
وصلت أخبار الوفاة بطريقة ما
إلي لويس التاسع فهاجم بضراوة وقرر الإنطلاق بجنوده إلي القاهرة ، وأستطاع تحقيق
بعض النصر في البداية وقتل خلالها قائد الجيش المصري الأمير " فخر الدين
يوسف" وتولي القيادة بعده الأمير "فارس الدين أقطاي" .
![]() |
| ماكيت أسر لويس التاسع في المنصورة |
عرض الأمير ركن الدين بيبرس (و
هو غير الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري ) على شجرة الدر، الحاكمة الفعلية لمصر
في هذا الوقت، خطة وضعها يدخل فيها الفرسان الصليبيون المندفعون نحو المنصورة في
مصيدة فوافقت شجر الدر على الخطة. اجتمع بيبرس وفارس الدين اقطاي الذي أصبح القائد
العام للجيوش المصرية ، و نظم صفوف العساكر داخل المنصورة وطلب منهم ومن السكان
التزام السكون التام بحيث يظن الصليبيون المهاجمون أن المدينة خالية مثل ما حصل في
دمياط.
وفعلا وقع الفرسان الصليبيون
في الفخ واندفعوا إلى داخل المنصورة واتجهوا نحو القصر السلطاني حتى يحتلوه. فخرجت
لهم المماليك البحرية والمماليك الجمدارية فجأة وهاجموهم من كل ناحية بالسيوف
والسهام وخرج سكان المنصورة والمتطوعون وهم يرتدون خوذ من النحاس الأبيض بدل خوذات
العساكر وضربوهم بكل ما أوتوا من قوة. حاصر المماليك القوات الصليبية المهاجمة
وأغلقوا الشوارع والحواري وبقي الصليبيون غير قادرين على الهروب ولم يبق أمامهم
سوى الموت على الأرض أو أن يرموا أنفسهم في نهر النيل ويغرقوا فيه ، وتم أسر الملك
لويس التاسع قائد الحملة الصليبية وقادة جيشه وتم حبسهم في المنصورة .
شجر الدر تحكم مصر
وبعد تحقيق النصر أصبح
المماليك في وضع جديد بعد البطولة التي أظهروها وبعد التخلص من أخر سلطان أيوبي
"توران شاه" ، وأصبحت شجر الدر لما لها من دور عظيم في الأنتصار علي
الحملة الصليبية وأدارة معركة المنصورة هي أفضل من يتولي الحكم في مصر بمباركة
المماليك و الأعيان .
وكان أول قرار لها هو تصفية
وجود الصليبيين علي أرض مصر وأدارت المفاوضات معهم لتسليم دمياط والخروج من مصر
وعدم العودة إليها ودفع فدية كبيرة للإفراج عن الملك لويس التاسع الأسير مقابل
ثمانمائة ألف دينار ، وتم الأتفاق وخرجت الحملة مهزومة ذليلة من مصر وأنتصرت شجر
الدر.
تنازل شجر الدر عن الحكم
بالرغم من قبضة شجر الدر علي
مقاليد الحكم ، الا إنها واجهت أعتراضات من المصريين كونها إمراءة ، وكان من أبرز
المعترضين الشيخ العز بن عبد السلام ، وكذلك واجهت أعتراضات من قبل حكام الشام
الأيوبيين ، وكان الأعتراض الأكبر من الخلافة العباسية في بغداد ، حيث بعث اليهم
الخليفة المستعصم رسالة قال فيها " إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا
حتي نسير إليكم رجلا " .
أمام تلك الأعتراضات قررت شجر
الدر تنازلها عن العرش وتزوجت الأمير "عز الدين أيبك " أتابك الجند ،
وكانت تحكم من خلاله وأستطاعت أن تسيطر عليه ، كما أستطاعت من التخلص من قائد
الجيوش فارس الدين أقطاي الذي سبب لها مشاكل عديدة في حكم البلاد .
وفاة شجرة الدر
بعد أن تخلص عز الدين أيبك من
منافسيه وتمرس علي إدارة الحكم ، علمت شجر الدر بنية أيبك علي الزواج من إمراءة
أخري وثارت ثائرتها ، فدبرت له مؤامرة للتخلص منه وأستطاعت قتله عن طريق غلمانها
أثناء أستحمامه وتم قتله ضربا بالقباقيب .
علم بذلك الخبر جنود أيبك ، وتم قتلها
بنفس السلاح عن طريق ضرتها وغلمانها بالقباقيب حتي ماتت ، ثم ألقي الغلامان جثتها
من فوق أسوار القلعة لتنهشها الكلاب
والضواري ، وبعد ثلاث أيام تطوع بعض أهل الخير لدفن ما تبقي منها ، وأنتهت فترة
حكم شجر الدر التي ستمرت ثمانون يوما ، كانت فيها الأحداث تتوالي دراميا ولكنها
فترة فارقة في حياة الدولة المملوكية وفي عمر مصر بشكل عام .


جمييييييل جدا
ردحذفشكرا جزييلا ونتمني أن تحوز جميل المقالات إعجابكم
حذفرائع جدا
ردحذف