شهداء القهوة
تسبب ظهور مشروب القهوة في مصر
، إلي اضطرابات شديدة أدت إلي اشتباكات بين المؤيدين والمعارضين لها ، توفي على أثرها ثلاث أشخاص عرفوا بعد ذلك
بشهداء القهوة ، و لنتعرف علي قصة تحريم القهوة في مصر.
أصل القهوة
تعتبر أثيوبيا هي المنشأ
الأصلي لثقافة وتصنيع القهوة ، حيث تم إكتشاف بذور البن في تلك المنطقة في القرن
التاسع ، ثم أنتقل زراعة البن إلي جنوب الجزيرة العربية وتحديدا في اليمن حيث
أنتشر هناك وظهرت فوائده ، ثم أنتشر منها إلي باقي الأقطار .
كيف دخلت القهوة مصر
في العقد الأول من القرن
السادس عشر الميلادي ، و عندما كان يدرس بعض الطلاب اليمنيين في الأزهر الشريف ،
في رواق المغتربين ، ظهر بينهم مشروب القهوة ، فكان يرتشف بعض صوفيي اليمن رشفات من القهوة
لتساعدهم على السهر و الدراسة والذكر، ثم انتشر أمر مشروب القهوة بين دارسي الأزهر الشريف جميعا ،
ومن هنا كان ميلاد دخول مشروب القهوة إلى مصر .
تحريم شرب القهوة
قابل رجال الدين مشروب القهوة
بمعارضة شديدة وذلك لإعتقادهم بأنه يحدث تأثير سيئ للعقل ، و في عام 1572 قام أحد
فقهاء المذهب الشافعي وهو الفقيه "أحمد بن عبد الحق السنباطي" بحملة عنيفة ضد
المشروب الجديد عندما سأله أحد السائلين سؤالاً حول شرب القهوة : "ما رأيك في
المشروب الذي يدعى قهوة ، والذي يزعم بعضهم أنه مباح رغم ما ينجم عنه من نتائج
وعواقب فاسدة؟" ، فأفتى بتحريمها ، الأمر الذي أدي إلي ردود فعل سلبية لهذا
المشروب في في المجتمع المصري .
وبحلول منتصف عام 1572 ، زادت
حملات المقاطعة والتحريم للقهوة ، كما أدت خطبة أحد الأئمة الموالين للفقيه احمد
السنباطي عن القهوة إلى هياج شعبي ضدها ،و أصابت عدوى التحريم عموم القاهرة، حين
هاجم فقيه متشدد اخر القهوة ومن يشربونها على المنابر وهو ما دفع المستمعين له
لتحطيم المقاهي لتعيش القاهرة حالات شغب واضطراب من أجل القهوة !!
وفي نهاية عام 1572 صدرت فتوي
بالقاهرة تقضي بمنع المنكرات والمسكرات والمحرمات، وبغلق أبواب الحانات والخانات،
ومنع استعمال القهوة والتجاهر بشربها، وهدم أماكن شربها وكسر أوانيها حتى أن الجند كانوا يطاردون كل من
يشرب أو يبيع مشروب القهوة حتي في بيوتهم .
فما كان من تجار البذور والبن و منتجي القهوه و البائعين ، إلا أن أرسلوا وفدا الي الشيخ احمد السنباطي
يطلبوا الرجوع عن الفتوى ، فكان رده : ما دامت القهوه تؤثر في العقل ايجابا او سلبا
فهي حرام !!
ثورة المؤيدين وشهداء القهوة
بعد رفض الشيخ أحمد السنباطي
بالرجوع عن فتواه ، قامت معركه حامية الوطيس بين مؤيدي الشيخ و فتواه و بين التجار
و مؤيديهم من البائعين ، و تسبب ذلك يموت احد مؤيدي التجار ، فما كان من الشيخ إلا
أنه هرب هو ومؤيدوه الي أحد المساجد
وأعتصموا به ، فحاصر التجار المسجد من كل
جانب ، وجائهم خبر وفاة شاب اخر منهم ، وخبر اخر يؤكد ان هناك شاب في حالة خطرة ، الى
ان علموا بموته فكانت صدمة كبيرة عليهم .
قرر التجار الاستمرار في
محاصرة الشيخ ومؤيدي فتوي القهوة حرام شرعا في مسجدهم ، و اشترك اهالي القتلى في
الحصار، وبقدوم الليل ارسلوا احدهم لاحضار بطاطين و عمل صوان باعمده لتقيهم البرد ، و
نكاية في مؤيدي الفتوه وزع التجار مشروب القهوة الساخن على الأهالي المحاصرين للمسجد ، وكانت
قهوة سادة بدون سكر ، نتيجة لحالة الحزن والغضب التي كانت تسيطر عليهم !!
السلطان العثماني و إباحة شرب القهوة
ظلت حالة الفوضى والشغب مستمرة
، واستمر حصار الشيخ ومؤيديه بالمسجد لمدة ثلاث أيام ، حتي وصل امر الاضطرابات الى
السلطان العثماني مراد الثاني والذي قام بتعيين مفتي جديد حتى يهدأ الأهالي و اصدر المفتي الجديد فتوى بعدم حرمة شرب القهوة وإباحتها .
اعتبر التجار ومؤيدي شرعية شرب
القهوه ان تغيير المفتي وإصدار فتوى جديدة ، هو انتصار لهم ولأرواح شهداء القهوة
،و سمي مشروب البن بالقهوه التركي ، ربما لان من افتى بجوازها مفتي السلطان العثماني .


حلال حلال حلال.
ردحذفالقهوة عند جميع الشعوب أسلوب حياة لا غنى عنه . . تحياتي
حذفموضوع جميل ما شاء الله
ردحذفشكرا جزيلا لذوقك
حذف