يهود مصر والنشاط الإقتصادي
تمتعت العائلات اليهودية بمصر منذ منتصف القرن التاسع عشر ، بقوة
إقتصادية ووجاهة إجتماعية مكنتها من توطيد علاقتها بمراكزالحكم و النفوذ السياسي ،
فكان ليهود مصر والنشاط الإقتصادي لهم ، أثر
كبير في تبؤهم مكانة إجتماعية واضحة .
نشاط يهود مصر الإقتصادي
كان ليهود مصر نشاط بارز في تجارة الذهب والقطن والمنسوجات – أهم
أدوات الأقتصاد المصري – وكانت تعتبر في قبضتهم ، نتيجة لخبرتهم في تلك المجالات . وأستطاع يهود مصر أن
يحققوا قدر كبير من الأزدهار في فترة وجيزة من الزمن، بدأت مع أفتتاح قناة السويس
عام 1869 ، ليبلغ ذروته مع بداية القرن العشرين وحتي عام 1948 .
وضع مصر الإقتصادي في بداية القرن التاسع عشر
عندما شرع العلماء الذين رافقوا نابليون بونابرت في حملته الشهيرة ،
في وضع موسوعة " وصف مصر" مع بداية القرن التاسع عشر . . لم يكن في مصر إلا
ظلال ماضيها ، أطلال تشهد بأن هذا البلد كان مركز لحضارات متعاقبة متألقة ولكنها
في تلك الفترة كانت تعاني من الفقر المدقع ، وكانت الصناعة معدومة والتجارة
الدولية في أدني مستوي لها ، وكانت طائفة اليهود المصريين – لا تتعدي
4000 نسمة – تتقاسم مع مثيلاتها من طوائف الشعب حالة " البؤس العام " .
بداية النشاط الإقتصادي
وفي الثلث الأخير من القرن التاسع عشر . . أدخل الفرنسيون والإنجليز
مصر في التقسيم الدولي للإنتاج ، اذ أصبحت أكبر مورد لمادة أولية دولية : القطن
طويل التيلة ، الذي كانت تحتاجة مصانع النسيج في أوربا ، كما كان تنفيذ مشروع قناة
السويس عاملا مباشرا في عودة مصر لتتبوأ مركزا مهما في خريطة توزيع التجارة
الدولية وذاع صيتها .
وبفضل هذا النشاط الأقتصادي ، توافد المغامرين والمستثمرين من
انجلترا وفرنسا وايطاليا وسويسرا وبلجيكا واليونان إلي مصر . . بعد إن إجتذبهم فرص
العمل والثراء الأخذ في الأتساع بفضل الأمتيازات الأجنبية ، التي وفرت لهم الحصانة
مما ييسر لهم مجالات العمل وتجميع الثروات .
كان من بين هؤلاء المهاجرين كثيرا من يهود أوربا وجماعات من الطوائف
اليهودية في حوض البحر المتوسط : يهود من أزمير وأستانبول وسالونيك وكورفو ، وكذلك
من الجزائر والمغرب حتي بلغ عددهم ما يقرب من ثلاثون ألف شخص في نهاية القرن
التاسع عشر .
يهود مصر وإزدهار النشاط الإقتصادي
ومع نمو الأقتصاد المصري في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن
العشرون وازدياد معدل الهجرة اليهودية ، زاد اسهامهم في هذا النشاط الأقتصادي الذي
سمح لهم في البداية بالتوسع الزراعي والتجاري ، ثم بالتوسع الصناعي فأنشأوا شركة
" وادي كوم امبو" المساهمة لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل وذلك بعقد
بين الحكومة المصرية و أخوان سوارس أحدي
العائلات اليهودية المشهورة في ذلك الوقت ، وكذلك شركة " مساهمة البحيرة" عام
1881 وكان ومن أبرز مؤسسيها " ميشيل
وجوزيف عاداه" ، وكذلك شركة
مكابس الأسكندرية التي أسستها عائلة ( سيكوريل) .
وإلي جانب تجارة وتصدير القطن ، نجحوا أيضا في مجالات تصنيعه وأسسوا
عدد من الشركات مثل محلات (شملا) الكبري لتجارة الملابس عام 1907 ، وشركة المحلات الصناعية للحرير والقطن التي أسستها
أسرة ( منشه ) ، وشركة محلات سيكوريل التي
أسستها عائلة سيكوريل ، تلك العائلة التي وفدت من أزمير عام 1870 وكان عميدها (
مورينو سيكوريل) .
أما في مجال مطاحن الغلال ومضارب الأرز ، فقد تأسست شركة مطاحن المحمودية عام 1939 علي يد
عميدها (ساكس) ، وكذلك شركة مطاحن
الأسكندرية (ادوارد وجيمس كوهين)
وتعددت الأنشطة التي أشتغل بهاعائلات اليهود في مصر، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر
والنصف الأول من القرن التاسع عشر، مثل عائلات سوارس ومنشه وسيكوريل وقطاوي
وكانت عائلتهم تنتشر في القاهرة والأسكندرية بشكل خاص وفي باقي أنحاء مصر بشكل عام
حيث أستفادوا من وجودهم بمصر وأستطاعوا تشكيل جزء مهم من أقتصادها في ذلك الوقت .
المصادر : يهود مصر منذ عهد الفراعنة وحتي عام 2000 - الكاتب: عبده عرفه – الهيئة العامة المصرية
للكتاب .

تعليقات
إرسال تعليق