القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار

الزرافة المصرية في شوارع باريس

الزرافة المصرية في شوارع باريس

 

الزرافة المصرية في شوارع باريس


في أكتوبر عام 1826 ، أصطف الفرنسيون علي جانبي الطريق مشدوهين وهم يشاهدون هذا المخلوق الجميل وهو يمشي برشاقة وهدوء ، كانت تلك أول رحلة للزرافة المصرية في شوارع باريس .

 

الجميلة الإفريقية

 

كانت تلك الزرافة التي سميت " الجميلة الإفريقية " ، هدية من محمد علي باشا في عشرنيات القرن التاسع عشر ، إلي شارل العاشر ملك فرنسا عام 1824 ، لحث فرنسا علي وقف معارضتها لجهوده في قمع الثورة اليونانية ضد حكم الدولة العثمانية .

 

لم تكن الزرافة كأي حيوان ، بل أحدثت  ضجة ثقافية عند وصول أول أفراد جنسها إلى عاصمة النور ، فقد ، ارتدت النساء على رؤوسهن ما يشبه قرني الزرافة ، ووضع الناس ورق حائط داخل منازلهم بلون جلد الزرافة ، كل شيء أخذ طابع اللون الأصفر والأسود الداخل في تركيب ألوان جلدالزرافة ، وظهر ما يعرف بموضة الزرافة ولم تكن كل هذه الضجة إلا بسبب وصول أول زرافة إلي البلاد ، قادمة من إفريقيا .

 

رحلة الزرافة وأستقبالها في فرنسا

 

وصلت الزرافة ميناء مارسيليا  في أكتوبر 1826 ، قادمة من ميناء الأسكندرية علي ظهر مركب شراعي كبير ، حيث تم عمل فتحة في سطح المركب يسمح للزرافة بالوقوف ، وتم تبطين حواف الفتحة بالقش لحماية الزرافة أثناء الأبحار وأهتزاز المركب  خوفا علي رقبتها من الأصطدام .


 كانت الزرافة الوافدة تحدث أهتمام وضجة في كل مكان تظهر به خلال رحلتها بدأ من مغادرتها موطنها وحتي ظهورها في فرنسا مرورا بالمدن والشوارع المختلفة ،  حتي وصلت إلي وجهتها النهائية  في باريس ، وكانت كل تفاصيل رحلتها جديدة ومذهلة للشعب الفرنسي ، حيث انها أول زرافة تطأ أقدامها الأراضي الفرنسية .



الزرافة المصرية في شوارع باريس 1



شهد نفس الوقت نقل زرافتين إلى الأراضي الفرنسية، إلا أنهما لم تصمدا كثيرا فنفقتا في غضون عامين ، إلا أن الزرافة المهداة من محمد علي ظلت على قيد الحياة لفترة، نظرا لأنها نقلت بعناية من ميناء مارسيليا الفرنسي، و قطعت جزءا كبيرا من رحلتها سيرا على أقدامها، إذ سارت لمسافة 885 كم، رافقها خلال تلك المسافة مربيا حيوانات سودانيان يدعيان حسن وعطر، ومعهما طبيب بيطري، وبضع أبقار حلوب بهدف توفير قرابة الـ25 لترا من اللبن يوميا.


كان من المهم بالنسبة لهذا الركب، حماية الزرافة خلال رحلتها، فوفروا لها معطفا ضد المياه لوقايتها من الأمطار، كما سارت في ما يشبه الموكب لتأمين طريقها، وعندما وصلت إلى مدينة ليون، تواجد نحو 30 ألف شخص لمشاهدتها، ثم وصلت إلى محطتها الأخيرة في العاصمة باريس عام 1827، و أستقبلها ملك فرنسا بالورود قبل إيداعها حديقة النباتات " جاردين دي بلان" ، إذ توافد علي زيارتها في أول ستة أشهر فقط نحو 600 ألف زائر .


إقامة الزرافة في باريس

 

خصص للزرافة صوبة زجاجية مجهزة للنباتات الحارة، وذلك لسلامة جسدها الذي لايتحمل برودة أجواء فرنسا . . وكان بجانب حجرتها حجرة أخرى مخصصة للحارس المصري المكلف بالعناية بها، والذي كان يترك غرفته عادة في الليل، لينام بالقرب من رأسها .

 

أُطلق اسم «زرافة» على العديد من الشوارع والميادين الفرنسية، كما أصبحت مادة غنية للأغاني والمسرحيات الاستعراضية. وأضافت العديد من المطاعم الفرنسية وجبات تحمل اسم «زرافة» إلى العديد من قوائم الطعام التي تقدمها. ارتدت النساء قبعات لها شكل رأس الزرافة، وانتشرت في فرنسا العديد من أربطة العنق التي تحمل نمط جلد الزرافة. كان اللونان الأصفر والأسود في كل مكان، بل وصل الأمر حتى إلى تلحين مقطوعات موسيقية كاملة تحمل اسمها.

 

إنتهاء موضة الزرافة


وكحال أي موضة، بدأت الفنون المستوحاة من شكل ولون الزرافة تتلاشى بحلول عام 1830، بالتزامن مع انتهاء حكم شارل العاشر أيضا، إلا أن الزرافة التي أثارت كل تلك الضجة وأصبحت رمزا ثقافيا ظلت على قيد الحياة حتى عام 1845، وجرى تحنيطها بعد وفاتها تخليدا لذكراها، ولا تزال تعرض حتى الآن في متحف الفن الطبيعي.



المصادر : جريدة الأهرام ، بقلم أمل الجيار 31 ديسمبر 2011

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع