منطاد زبلن يحلق في سماء مصر
في صباح يوم 11 أبريل عام 1931، كانت حشود المصريين تنظرإلي السماء في فرحة وسعادة ، وهم يشاهدون منطاد زبلن يحلق في سماء مصر فوق مطار الماظة ، في إنتظار هبوطه ، لتسجل بذلك لحظة تاريخية لأشهر منطاد في العالم في ذلك الوقت .
فكرة المنطاد ونشأته
جراف زبلن أو بالألمانية " جراف تسيبلين" ، هو منطاد شهير طاف العالم شرقا وغربا ، وتجول فوق عواصم المدن الكبري من لندن لباريس لروما لنيويورك ، زار مصر في رحلة تاريخية ليست فقط بالنسبة للمصريين الذين أستقبلوه بحفاوة بالغة بل أيضا للمنطاد الشهير وهو يحلق فوق سماء مصر المحروسة .
المنطاد عبارة عن سفينة هوائية ضخمة تطير في الجو. وفكرة عمل المنطاد لا تختلف كثيرًا عن فكرة البالون إلا أن المنطاد يتميز بضخامته وصلابته واستخدام المحركات في توجيهه. وقد ظهرت المناطيد؛ نتيجة الحاجة الملحة لوسيلة نقل عملاقة تنقل وزنًا ثقيلاً من مكان لآخر .
يعود الفضل في تطوير البالون إلي منطاد ، للفرنسي " هنري جيفار" الذي تمكن من تطيير أول سفينة هوائية من باريس إلى فرساي في عام 1852.
وكانت إنجلترا وألمانيا في سباق كبير في هذا الشأن ، وتم أستخدامه في الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) .
منطاد زبلن
يعد منطاد زبلن أشهر مناطيد هوائية طافت العالم، ونقلت آلاف المسافرين ويرجع الفضل في شهرتها إلى مصممها الكونت "فرديناند زبلن" وطاقم الطيارين الأكفاء الذين تولوا قيادة هذه المناطيد؛ فقد تمتعوا بخبرة كبيرة جعلت فكرة السفر بالمناطيد أكثر أمانا وسرعة ورفاهية من أية وسيلة سفر أخرى في ذلك الوقت. . و يعتمد المنطاد علي غاز الهيليوم الخفيف كوقود لرفعه إلي أعلي وبمساعدة المحركات يتم توجيهه .
رحلة منطاد زبلن الأولي للشرق
في عام 1929 ، كان مخطط للمنطاد زبلن رحلة لمدن الشرق ، فلسطين وسوريا وتركيا ومصر ، ولكن إدارة الإحتلال البريطاني في ذلك الوقت تعنتت ورفضت تحليق المنطاد فوق مصر و خصوصا فوق قناة السويس ، لإعتبارات سياسية وكانت محل إنتقاد نتيجة تدخلها السافر في الشأن المصري .
زيارة منطاد زبلن لمصر
![]() |
| منطاد زبلن يحلق فوق أهرامات الجيزة |
لم يمر سوى عامان حتى تم السماح لمنطاد زبلن بزيارة مخصوصة إلي مصرالمحروسة ، فكان حدث تاريخي بالنسبة لمصر وكذلك لتاريخ رحلات هذا المنطاد الشهير ، وأرسلت صحيفة الأهرام مندوبها في المانيا - الأستاذ محمود أبو الفتح - ليصاحب الرحلة ويسجل الحدث التاريخي وسعادة طاقم المنطاد بقيادة "د. إكنر" وجميع الركاب لزيارتهم مصر ورؤية الأهرامات وأبو الهول وباقي مدن مصر ، وكان الإقبال كبيرا علي تلك الرحلة.
بدأت الرحلة يوم 9 أبريل من المانيا ، وكان مقرر ميعاد الوصول صباح يوم 11 أبريل . توجه المنطاد إلي صقلية ومنها إلي بنغازي ثم دخل حدود مصر الغربية قبل الميعاد بساعات ، وأقنع مندوب الأهرام قائد المنطاد بإستغلال هذا الوقت والتحليق فوق المدن المصرية حتي يتسني لأكبر عدد من المصريين من مشاهدة المنطاد وقد كان .
أما في مطار الماظة حيث سيهبط المنطاد فقد أستعد 350 ضابطا انجليزيا تدربوا علي كيفية مساعدة المنطاد علي الهبوط حيث كان يهبط عن طريق الحبال وأمساكها حتي يهبط بسلام .
فور دخول الأراضي المصرية ، بعث قائد المنطاد د. إكنر برسالة إلي الملك فؤاد ملك مصرنصها : "إن ضباط جراف زبلن ورجاله يبادرون عند دخول المنطاد جو البلاد المصرية إلى رفع عواطف الإجلال والاحترام إلى مقام جلالتكم السامي" كما أرسل عن طريق مندوب الأهرام رسالة للشعب المصري ، جاء فيها : "في اللحظة التي نجتاز فيها حدود المملكة المصرية ، نرسل نحن رجال المنطاد جراف زبلن وركابه ، تحياتنا القلبية للشعب المصري" .
![]() |
| منطاد زبلن في مطار الماظة |
فور نزول الدكتور إكنر سلالم المنطاد كان في استقباله كبار رجال الدولة المصرية، وكان وزير المواصلات قد أعد له مأدبة غداء رسمية في نادي محمد علي حضرها كبار القادة والسياسيين والوزراء، وانتهت بكلمات التحية والتقدير للدكتور إكنر على زيارته لمصر.
من القاهرة اتجه المنطاد إلى فلسطين في زيارة سريعة لم تستغرق سوى ساعات، وعاد منها إلى القاهرة مرة أخرى وهبط بألماظة مرة ثانية. وفي هذه المرة قابل الدكتور إكنر ملك مصر فؤاد الأول، وقدم له التحية والتقدير على السماح للمنطاد بالطيران فوق الأراضي المصرية. ثم عاد الدكتور إكنر مرة أخرى إلى منطاده واتخذ وجهته ألمانيا.
![]() |
| طابع بريدي بمناسبة زيارة منطاد زبلن لمصر |
إلى هنا تنتهي رحلة المنطاد زبلن إلى مصر التي استغرقت 48 ساعة اجتاز المنطاد خلالها 4850 كيلومترا، بمتوسط سرعة 105 كيلومترات في الساعة. وكان المصريون سعداء بهذه الرحلة كما تركت عظيم الأثر في نفوس ركاب المنطاد في زيارتهم التاريخية إلي مصر .
المصادر: موقع marefa.com منطاد زبلن في مصر




موضوع شيق جدا 😊
ردحذفموضوع جميل يحكي تفاصيل مهمه لحدث تاريخي هام .. و من بين السطور هناك اشياء مهمه اتمنى أن ينتبه اليها ابناؤنا الشباب .. اولا: الاحتلال البريطاني البغيض وتحكمه في مقدرات مصر رغم وجود ملك يحكم مصر .. إذن فقد حكما صوريا .. ثانيا: شغف المصريين و مواكبتهم للتطورات العلمية في العالم من حولهم .. ثالثا: قيمة مصر و حضارتها الفرعونيه و تقدير العالم لها
ردحذفشكرا لتقيمكم الراقي
حذفأحسنت أستاذ محمد
ردحذف